قال ( عليه السلام ) : ويلك ، ذاك شرج ( ( 1 ) ) السماء ومفتاح أبواب السماء ، ومن ثم أرسل
الله تعالى على قوم نوح ( عليه السلام ) الماء المنهمر ، وعلى قوم لوط ( عليه السلام ) حجارة من سجيل .
قال : يا أمير المؤمنين ، فأخبرني عن قول الله تعالى : * ( والأرض جميعا
قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ) * ( ( 2 ) ) فأين العباد حينئذ ؟
قال ( عليه السلام ) : ويلك ، على الصراط كهدب الشعر وكحد السيف .
قال : يا أمير المؤمنين ، فأخبرني عن أهل الجنة حين يأكلون ويشربون ولا
يكون لهم الحاجة هل لذلك مثل في الدنيا ؟
قال ( عليه السلام ) : نعم ، ويلك ، إن أحدهم ليعطى القوة في الشهوة في الأكل والشرب
والجماع قوة مائة رجل من الأولين ، ثم يكون حاجة أحدهم عرقا يفيض من
جلده كريح المسك فإذا بطنه قد ضم .
قال : يا أمير المؤمنين ، فهل له في الدنيا مثل ؟
قال ( عليه السلام ) : ويلك ، مثل ذلك في الدنيا مثل الصبي في بطن أمه يأكل ويشرب
ولا يحدث .
قال : يا أمير المؤمنين ، فأهل الجنة حين ينزعون الحلل والثمرة وينبت
مكانها أخرى ولا ينقص هل لذلك مثل في الدنيا ؟
قال ( عليه السلام ) : نعم ، ويلك ، مثل ذلك في كتاب الله تعالى يقرأه كل بر وفاجر لا
ينقص ولا يبلى على كثرة الرد .
قال : يا أمير المؤمنين ، فأهل الجنة ينظرون إلى وجه الرحمن .
هامش
( 1 ) قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط : 1 / 195 : الشرج - محركة - : العرى ، ومنفسح الوادي ،
ومجرة السماء ، وفرج المرأة ، وانشقاق في القوس ، والشرج : الفرقة ومسيل ماء من الحرة إلى السهل . . .
وشد الخريطة .
وقال المجلسي ( رحمه الله ) : لعله شبه بالخريطة التي تجعل في رأس الكيس يشد بها ، أو بمسيل الماء لشباهته
به ظاهرا ، أو لكونه منه أغرق الله قوم نوح ( عليه السلام ) .
( 2 ) سورة الزمر : 67 .