تفقدوني ، فوالله لا تسألوني عن فتنة تكون إلى يوم القيامة إلا أخبرتكم بها ، ولا
تسألوني عن آية من كتاب الله تعالى إلا أخبرتكم عنها أبليل نزلت أم بنهار ، أو في
سهل أو في جبل ، أو بمكة أو بالمدينة ، أو في مؤمن أو في منافق .
فقام إليه ابن الكواء ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما هذا السواد الذي في القمر ؟
قال ( عليه السلام ) : أعمى يسأل عن عمياء ( ( 1 ) ) ! أما سمعت الله عز وجل يقول ( ( 2 ) ) :
* ( وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) * ( ( 3 ) ) فهو
السواد الذي تراه في القمر ، إن الله خلق من نور عرشه شمسين ، فأمر جبرئيل ( عليه السلام )
فأمر جناحه على إحدى الشمسين فمحا بعض ضوئها بجناحه الذي سبق من
علم الله لما أراد أن يكون من اختلاف الليل والنهار ، والشمس والقمر ، وعدد
الساعات والأيام والشهور ، والسنين والدهور ، والارتحال والنزول ، والإقبال
والإدبار ، ووقت الحج والعمرة ، ومحل الدين ، وأجرة ( ( 4 ) ) الأجير ، وعدد أيام
الحبل ، والمطلقة ، والمتوفى عنها زوجها ، وما أشبه ذلك .
قال : فأخبرني عن ذي القرنين أنبي أم ملك ؟
قال ( عليه السلام ) : لا نبي ولا ملك ، كان عبدا [ لله ] ( ( 5 ) ) صالحا ، أحب الله فأحبه ، ونصح
لله فنصح الله له ، بعثه الله إلى قومه فضرب ( ( 6 ) ) على قرنه الأيمن ، فغاب عنهم ما شاء
الله ، ثم بعثه ثانية فضربوه على قرنه الأيسر ، فغاب عنهم ما شاء الله ، ثم رده ثالثة
هامش
( 1 ) أي مسألة عمياء ، وهي الغامضة المشتبهة التي يصعب فهمها .
( 2 ) في المصدر : قول الله عز وجل .
( 3 ) سورة الإسراء : 12 .
( 4 ) في المصدر : وأجر .
( 5 ) من المصدر .
( 6 ) في المصدر : بعثه إلى قوم فضربوه .
قال المؤلف ( رحمه الله ) : هذا يشير إلى أنه نبي ، ويمكن تأويله بأنهم جاءهم يدعوهم إلى طاعة الله ، فكأنه
مبعوث من عند الله .