قال ( عليه السلام ) : نعم ، ويلك ، رجل حريص ، شحيح صحيح .
قال ابن الكواء : عجبا لك ، يا أمير المؤمنين ! إن نبي الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصفه بصفة
عيسى بن مريم ( عليهما السلام ) في وفائه وصدقه وزهده وأنت تصفه بالشح والحرص !
قال ( عليه السلام ) : ويلك ألم أخبرك أنك متعنت غير متفقه ، إنه كان صحيحا في أموره
كلها ، شحيحا على دينه ، حريصا على التقرب إلى ربه .
قال : يا أمير المؤمنين ، فأخبرني عن نفسك .
قال ( عليه السلام ) : ويلك ، أتسألني أن أزكي نفسي وقد نهى الله تعالى عن ذلك ؟
قال : أوليس الله تعالى يقول : * ( وأما بنعمة ربك فحدث ) * ( ( 1 ) ) ؟
قال ( عليه السلام ) : هذا في العافية والدين والدنيا ، كنت إذا سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
أعطاني ، وإذا سكت ابتدأني ، وبين الجوانح مني علم جم ما بينك وبين [ أن
تقوم ] ( ( 2 ) ) الساعة ، ما من فئة تبلغ عدتها ثلاثون رجلا إلا وقد علمت قائدها
وسائقها ، وصاحب ميسرتها وميمنتها ، وحامل رايتها ، والإمام عليها .
قال : ثم أقبل الأشعث بن قيس فتخطى رقاب الناس حتى دنا من أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) [ ليسأله حديثا ] ( ( 3 ) ) ، فقطع الحديث ، ثم قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - من
غير أن يسأله أحد منا - : ما ستر الله على عبد في الدنيا إلا كان الله أجل وأعدل من
أن يرجع في ستره يوم القيامة ، ولا عاقب الله عبدا في الدنيا إلا كان الله أعدل
وأجل من أن يثني لعبده العقوبة يوم القيامة . ( ( 4 ) )
198 - قال : وفي حديث آخر ( ( 5 ) ) : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : سلوني قبل أن
هامش
( 1 ) سورة الضحى : 11 .
( 2 ) من المصدر .
( 3 ) من المصدر .
( 4 ) الغارات للثقفي : 103 و 104 ، الإحتجاج : 1 / 612 ، تاريخ مدينة دمشق : 27 / 99 و 100 ، بحار
الأنوار : 10 / 121 ح 2 .
( 5 ) قضايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ح 12 .