تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
فالكافُ زائدِةٌ كزِيَادَتِهَا في ( كذا وكذا ) ، فإذا كانَتْ زَائِدةً فليسَتْ مُتَعَلِّقةً بفِعْلٍ ولا بمِعْنَى فِعْل ، والأُنْثَى من كلِّ ذلكَ ( أَيَّةٌ ) ، وربما قيل : ( أيُّهنَّ ) مُنْطَلِقَةٌ تريدُ : أيَّتهُنَّ . * وأيٌّ : اسْتِفهامٌ فيه مَعْنَى التعَجُّبِ ، فتكونُ حينئِذٍ صِفَةً للنَّكِرَةِ وحالًا للمِعْرِفَةِ ، نَحْوَ ما أَنشَدَهُ سِيبَويهِ من قولِ الرَّاعى :
فَأَوْمَأْتُ إيماءً خَفِيّا لحَبْتَرٍ * وللَّهِ عَيْنا حَبْتَرٍ أَيُّمَا فَتَى
« 1 » أي : أَيُّمَا فتًى هُوَ ، يَتَعَجَّبُ من اكتفائِهِ وشِدَّةِ غَنَائِهِ . * وأَيٌّ : اسمٌ صِيغَ لِيُتَوصَّلَ بها إلى نداءِ ما دَخَلَتْه الألِفُ واللامُ كقولِكَ : يَأَيُّها الرَّجُلُ ، ويَأَيُّها الرَجُلانِ ، ويَأَيُّها الرِّجَالُ ، ويَأَيَّتُها المَرْأَةُ ، ويَأَيَّتُها المَرْأَتَانِ ، ويَأَيَّتُها النِّسْوَةُ ، ويَأَيُّها المَرْأَةُ ، ويَأَيُّها المَرْأَتَانِ ، ويَأَيُّها النِّسْوَةُ . وأَمَّا قَولُهُ - عَزَّ وجَلَّ - :
يا أَيُّهَا
النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ [ النمل : 18 ] فقد يكونُ على قولِكَ : يَأيُّها المَرْأَةُ ويَأَيُّها النِّسْوَةُ ، وأما ثَعْلَبٌ فقال : إنَّما خَاطَبَ النَّمْلَ بِيَأَيُّها لأنه جَعَلَهُم كالنَّاسِ فقالَ : يأَيُّها النَّمْلُ ، كما تقولُ للنَّاسِ : يَأَيُّها النَّاسُ ، ولم يَقُلِ : ادخُلِى لأنَّها كالناسِ في المخاطَبَةِ . وأَيّ : نِداءٌ مُفْرَدٌ مُبْهَمٌ ، ( والذين ) « 2 » : في مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةٌ لأَيُّها ، هذا مذهَبُ الخَلِيلِ وسِيبَوَيهِ ، وأما مَذْهَبُ الأَخْفَشِ : فالَّذِينَ : صِلَةٌ لأَيٍّ ، ومَوْضِعُ الذينَ رَفْعٌ بإِضْمَارِ الذِّكْرِ العَائدِ على أَيٍّ ، كأنَّهُ على مَذْهَبِ الأَخْفَشِ بمنزلَةِ قولِكَ : يا مَنِ الَّذِينَ ، أي : يا مَنْ هُمُ الَّذِينَ ، و ( ها ) لازِمَةٌ لأَىٍّ عِوضًا مما حُذِفَ منها لِلإِضافَةِ وزيادَةً في التَّنبيهِ ، ( وأيٌّ ) في غَيرِ النِّداءِ لا يَكُونُ فيها ( ها ) ، ويُحْذَفُ معها الذِّكْرُ العائِدُ عليها تقولُ : اضرِبْ أَيُّهُم أَفْضَلُ وأيَّهُم أَفْضَلُ ، تريدُ : اضرِبْ أيَّهمُ هو أَفْضلُ ، وأجازَ المازِنىُّ نَصْبَ صِفَةِ أَيّ ، يأيُّها الرَّجُلَ أَقبِلْ ، وهذا غيرُ معروفٍ . * والآيَةُ : العَلامَةُ والشَّخْصُ ، وزنُها ( فَعَلَةٌ ) في قولِ الخَليلِ ، وذهَبَ غيرُهُ إلى أن أصْلَهَا أَيَّةٌ ( فَعْلَةٌ ) فَقُلِبَتِ الياءُ أَلِفًا لانفِتاحِ ما قَبْلَها ، وهذا قَلْبٌ شاذٌّ كما قَلَبُوها في حَارِىٍّ وطائِىٍّ إلا أن ذلك قليلٌ غيرُ مَقِيسٍ عليه ، والجمعُ : آياتٌ وآيٌ ، وآياءٌ جَمْعُ الجَمْعِ نادِرٌ ، قال :
لم يُبْقِ هذا الدَّهْرُ من آيائِه * غَيْرَ أثافيهِ وأَرْمِدائِهِ « 3 »
هامش
( 1 ) البيت للراعى النميري في ديوانه ص 3 ولسان العرب ( ثوب ) ( حبتر ) ( وأي ) . ( 2 ) كذا في الأصل المخطوط ، ولم يسبق ذكر ( الذين ) ، وفي اللسان ( أيا ) : « وأما قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . . *فيا أي : نداء مفرد مبهم . . . » إلخ . ( 3 ) الرجز بلا نسبة في سر صناعة الإعراب 2 / 660 ، ولسان العرب ( رمد ) ، ( أيا ) ، ( ثرا ) ، وتهذيب اللغة 15 / 115 ، وجمهرة اللغة ص 639 ، والمخصص 11 / 41 ، 16 / 76 ، وتاج العروس ( ثرى ) .