تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
فعسى أن يَجُرَّ بِها بإِضمارِ ( مِنْ ) كما جازَ ذلِكَ فيما ذَكَرْنا في ( كَمْ ) ، قالَ : وقالَ الخَلِيلُ : ( كَأيِّنْ ) عَمِلَتْ فيما بعدَها كَعَمَلِ أَفضَلِهم في رَجُلٍ ، فصارَ ( أيّ ) بمَنْزِلَةِ التَّنْوينِ ، كما كانَ ( هُم ) مِن قَولهم : أَفضَلهم بمنزلةِ التَّنوينِ ، قال : وإنما تَجِىءُ الكافُ للتَّشبِيهِ فَتَصِيرُ هي وما بَعْدَها بمَنْزِلَةِ شىءٍ واحدٍ . و ( كاءٍ ) بمَنْزِلَةِ ( كاعٍ ) مُغَيَّرٌ مِنْ قَولِهم : كَأَيِّنْ ، قالَ ابنُ جِنّى : إن سَأَلَ سَائِلٌ فقالَ : ما تقولُ في ( كائنْ ) هَذِه ؟ وكيفَ حالُها ؟ وهَلْ هِىَ مُرَكَّبَةٌ أو بَسِيطَةٌ ؟ فالجَوَابُ أنها مُرَكَّبةٌ ، قالَ : والذي عَلَّقْتُهُ عن أبي عَلىٍّ أن أصْلَهَا كَأَىٍّ ، كقولِه تعالىَ :
وَكَأَيِّنْ
مِنْ قَرْيَةٍ * [ الحج : 48 ] ثم إنَّ العربَ تصرَّفَتْ في هذه الكَلِمَةِ لكثرةِ استعمالِهَا إيَّاها ، فقُدِّمَتِ اليَاءُ المُشَدَّدَةُ وأُخِّرَتِ الهمزةُ ، كما فَعَلَتْ ذلكَ في عدَّةِ مواضعَ نحوَ : قِسِىٍّ وأَشْيَاءَ - في قولِ الخليلِ - وشَاكٍ ولاثٍ ونحوِهما - في قولِ الجَمَاعَةِ - وجاءٍ وبَابهِ - في قولِ الخليلِ أيضًا - وغيرِ ذلك ، فصارَ التَّقدِيرُ فيما بعدُ كَيَّاءٍ « 1 » ثم إنهم حذَفُوا - الياءَ الثَّانِيَةَ تخفِيفًا كما حَذَفُوها في نَحْوِ : مَيِّتٍ وهَيِّنٍ ولَيّنٍ فصارَ التقديرُ : كَىْءٍ ، ثم إنهم قَلَبوا الياءَ ألفًا لانفِتاحِ ما قَبْلَها كما قَلَبُوها في طَائِىٍّ وحارِىٍّ وآيَةٍ ، في قولِ الخليلِ فصارَتْ : كَاءٍ « 2 » . وفي كَأَيٍّ « 3 » لُغَاتٌ ، يقالُ : كَأَيٍّ « 3 » وكائِنْ وكَأْيٌ « 4 » - بوَزْنِ رَمْىٍ - وَكَإٍ بوَزْنِ عَمٍ - ، حكى ذلك أحمدُ بنُ يَحْيَى ، فمن قالَ : كَأَيٍّ « 3 » فهي ( أَىٌّ ) دَخَلَتْ عليها الكافُ ، ومن قالَ : كاءٍ « 2 » فقد شَرَحْنَا أمرَهَا ، ومن قالَ : كَأْيٌ « 4 » - بَوزْنِ رَمْىٍ - فأشبَهُ ما فيه أنه لما أصارَهُ التَّغيِيرُ على ما ذكرنا إلى كَىْءٍ قدم الهمزةَ وأخَّرَ الياءَ ولم يقلبِ الياءَ ألفًا ، وحسَّن ذلك له ضَعْفُ هذه الكلمةِ وما اعْتَوَرَهَا من الحَذْفِ والتَّغيِيرِ ، ومن قال : كَإٍ - بَوَزْنِ عَمٍ - فإنه حَذَفَ الياءَ من كَىْءٍ تخفِيفَا أيْضًا ، فإن قلتَ : إن هذا إجْحافٌ بالكلمة ؛ لأنه حَذْفٌ بعد حَذْفٍ فليس ذلك بأكثرَ من مصيرِهِم بِأَيْمُنِ اللَّهِ إلى مِ اللَّهِ « 5 » ومُ اللَّهِ ، فإذا كُثُرَ استعمالُ الحَرْفِ حَسُنَ فيه ما لا يَحْسُنُ في غيره من التَّغيِيرِ والحَذْفِ . وتكون ( أَيٌّ ) جزاءً ، وتكونُ بمَعْنَى ( الذِى ) ، وقولُهُ - عزَّ وجلَّ - :
وَكَأَيِّنْ
« 6 »
مِنْ قَرْيَةٍ *
هامش
( 1 ) كذا في الأصل المخطوط ، وفي اللسان ( أيا ) : كىِّءٌ . ( 2 ) كذا في الأصل المخطوط ، وفي اللسان ( أيا ) : كائن . ( 3 ) كذا في الأصل المخطوط بالتنوين ، وفي اللسان ( أيا ) : كأيِّن . ( 4 ) في المخطوط : كأىٍ ، والمثبت من اللسان ( أيا ) . ( 5 ) كذا في الأصل المخطوط ، وفي اللسان ( أيا ) : مُنُ اللَّه . ( 6 ) في المخطوط : ( وكأىٍّ ) ، والمثبت من اللسان ( أيا ) هو الموافق لخط المصحف .