تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
« أيامِنينا » على فَعُولُنْ أيضًا ؛ ليُسوِّىَ الضَّرْبينِ ، أو العَرُوضين ، ونظير هذه التسوية قولُه :
قد رَوِيَتْ غَيرَ الدُّهَيْدِهِيْنا * قُلَيِّصَاتٍ وأُبَيْكريْنَا
« 1 » كان حُكمُه أن يقولَ : غَيرَ الدُّهَيْدِهينا ؛ لأن الألِفَ في دَهْدَاهٍ رابعَةٌ ، وحُكْمُ حرف اللينِ إذَا ثَبتَ في الواحدِ رابعًا أن يثبُتَ في الجمع ياءً ، كقولك : سرداحٌ وسَراديحُ ، وقِندِيلٌ وقناديل ، وبُهْلُولٌ وبهاليلُ ، ولكن أرادَ أن يسوّى بين دُهَيْدِهينا ، وبين أُبَيْكرينا ، فجعل الضربين جميعًا ، أو العروضين فَعُولُنْ ، وقد يجوز أن يكون « أيامِنيْنَا » جمع أيامِنَ الذي هو جمع أَيْمُنٍ ، فلا يكون هنالك حذُفٌ ، وأَمَّا قوله :
* هذا لعمرُو اللَّه إِسرائِينَا *
« 2 » فإنّ « قالت » هنا بمعنى ظنّتْ ، فعدتْهُ إلى مفعولينِ ، كما تعدَّى « قال » إلى مفعولينِ ، وذلك في لغة بنى سُلَيْمٍ حكاه سيبويه عن أبي الخطّاب ، ولو أراد « قال » التي ليست في مَعْنَى الظنّ لرفعَ ، وليس أحدٌ منَ العرب يَنْصِبُ « بقال » التي في معنى ظنّ إلا بَنى سُلَيم . * وهي اليُمْنَى : لا تُكَسَّرُ ، قال أبو عُبَيْدٍ : وأما قول عُمَر - رضى اللَّه عنه - « وَزَوّدتْنَا يُمَينَتَيْهَا » فقياسه « يُمَيّنَيْهَا » ؛ لأنه تصغير « يَمينٍ » لكن قال : « يُمَيْنَتَيْهَا » على تصغير الترخيم ، وإنما قال : « يُمَيْنَتَيْهَا » ولم يقل يَدَيها ، ولا كَفَّيْها ؛ لأنه لم يُرد أنها جمعت كفيها ثم أَعطَتْهُما بجميع الكفينِ ، ولكنه أراد أنها أعطَتْ كُلَّ واحدٍ كفّا واحِدةً بيَمينها . * وَأَيْمَنَ : أَخَذَ يَمِيْنًا . * وَيَمنَ به ، ويَامَنَ ، وتيامَنَ : ذَهَبَ به ذات اليَمينِ . وحكى سيبويه : يَمَنَ يَيْمِنُ : يعنى أخذ ذاتَ اليمينِ ، قال : وسَلّمُوا لأنّ الياءَ أخفُّ عليهم من الواوِ ، وقوله تعالى :
إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ
[ الصافات : 28 ] قال الزجّاجُ : هذا قول الكفّارِ للذين أضلوهم : كنتم تخدعونَنَا بأقوى الأسباب ، فكنتم تأتوننا مِنْ قِبَلِ الدّين فَتُرُونَنَا أنّ الدين والحقَّ ما تضلوننا به ، وقيل : معناه : كنتم تأتوننا من قِبَلِ الشهوة ؛ لأن اليَمِينَ مَوضِعُ الْكِبدِ ، والكبدُ مَظِنَّةُ الشهوة والإرادة ، ألا ترى أنّ القلبَ لا
هامش
( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( بكر ) ، ( يمن ) ، ( دهده ) ، ( علا ) ، وتاج العروس ( بكر ) ، والمخصص 7 / 61 ، 137 ، وتهذيب اللغة 3 / 188 ، 5 / 357 . ( 2 ) سبق تخريجه ، وهو في لسان العرب ( فطن ) ، ( يمن ) ، والمخصص 13 / 282 ، وتاج العروس ( فطن ) ، ( يمن ) ، ( سرو ) .