تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
وقد آمنه وأَمَّنَهُ وقرأ بعضهم لَسْتَ مُؤَمَّنًا [ النساء : 94 ] أي لا نُؤَمّنُكَ . * والمأمن : موضع الأمْنِ ، والآمِنُ : المستجير ليأمن على نفسه ، عن ابن الأعرابي ، وأنشد :
فَأَحسِبُوا لا أَمْنَ مِنْ صِدْقٍ وَبِرْ * وسَحِّ أَيْمانٍ قَليلاتِ الأَشرُ
« 1 » أي : لا إجارة ، أَحْسِبُوه : أعطوه ما يكفيه . * والأمانة والأَمَنَة : نقيض الخيانة ؛ لأنه يؤمن أذاه . وقد أَمِنَه وأَمَّنَه وائتمنه ، واتّمنَه ، عن ثعلب وهي نادرة . وعذر من قال ذلك ؛ أن لفظ هذا إذا لم يدغم يصير إلى صورة ما أصله حرف لين ، وذلك قولهم في افتعل من الأكل ائتكل ومن الإزرة ائتزر فأشبه حينئذ ايتعد في لغة من لم يبدل الفاء تاء فقال : اتَّمَنَ ، لقول غيره : ايتمن ، وأجود اللغتين إقرار الهمز كأن يقول : ائتمن ، وقد تقدم مثل هذا في قولهم : اتَّهل ، واستأمنه كذلك . وقد أَمُن أمانَةً . ورجل أمين وأُمَّانٌ : مأمون به ثقة ، قال الأعشى :
ولقد شَهِدتُ التَّاجِرَ الْ * أُمَّانَ مَوْرُودًا شَرَابُهْ
« 2 » وقيل : هو ذو الدين والفضل . * وما أحسن أَمَنَك وأَمْنَكَ أي : دينك وخُلُقك . * وآمن بالشئ : صدَّق ، وأَمِنَ : كَذِبَ مَنْ أخبره . وحدَّ الزجاج الإيمان فقال : الإيمان إظهار الخضوع والقبول للشريعة ولما أتى به النبي صَلَى اللّه عليه وسَلَّم ، واعتقاده وتصديقه بالقلب ، ومن كان على هذه الصفة فهو مؤمن مسلم غير مرتاب ولا شاكٍّ ، وهو الذي يرى أن أداء الفرائض واجب عليه لا يدخله في ذلك ريب ، وفي التنزيل :
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ
لَنا [ يوسف : 17 ] أي : بمصدق . وقوله :
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ الذاريات : 35 ] قال ثعلب : المؤمن بالقلب والمسلم باللسان ، وقال الزجاج : صفة المؤمن باللَّه أن يكون راجيًا ثوابه خاشيًا عقابه ، وقوله :
وَيُؤْمِنُ
لِلْمُؤْمِنِينَ [ التوبة : 61 ] قال ثعلب : يُصَدّق المؤمنين ، وأدخل اللام للإضافة ، فأما قول بعضهم : لا
هامش
( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( أمن ) . ( 2 ) البيت للأعشى في ديوانه ص 339 ، ولسان العرب 4 / 89 ( تجر ) ، ( أمن ) ، ومقاييس اللغة 1 / 134 ، وتاج العروس ( تجر ) ( أمن ) والمخصص 15 / 89 .