* والمُمَنُّ : الذي لم يَدَّعِهِ أَبٌ .
* والمِنَنَةُ : القُنْفُذُ .
ومن خفيفه
من
* مَنْ : اسم بمعنى الذي ، وتكون للشرط ، وهو اسم مُغْنٍ عن الكلام الكثير المتناهى في البِعادِ والطول ، وذلك أنك إذا قلت مَنْ يَقُمْ أَقُمْ معه ، كفاك ذلك من ذكر جميع الناس ، ولولا هو لاحْتَجْتَ إلى أَنْ تقول : إِنْ يَقُمْ زَيْدٌ أو عمرو أو جعفر أو قاسم ونحو ذلك ، ثم تَقِفُ حَسِيرًا مبْهورًا ولما تجد إلى غرضك سبيلًا .
وتكون للاستفهام المحض ، وتُثنَّى وتجمع في الحكاية كقولك : مَنَانِ ومَنُونَ ومَنْتَانِ ومَنَاتٍ ، فإذا وصلوا فهو في جميع ذلك مفرد مذكر ، وأما قول الشاعر :
أَتَوْا نَارِى فقلت : مَنُونَ ؟ قالوا : * سَرَاةُ الجِنِّ ! قُلْتُ عِمُوا ظلاما
« 1 » فمن رواه هكذا فإنه أجرى الوصل مُجْرَى الوقف ، فإن قلت : فإنه في الوقف إنما يكون مَنُونْ ساكنَ النون ، وأنت في البيت قد حركته ، فهذا إذًا ليس على نية الوصل ولا على نية الوقف ؛ فالجواب أنه لما أجراه في الوصل على حَدِّه في الوقف فأثبت الواو والنون ، التقتا ساكنتين ، فاضطر حينئذ إلى أنْ حرك النون لالتقاء الساكنين لإقامة الوزن ، فهذه الحركة إذًا إنما هي حركة مستحدثة لم تكن في الوقف ، وإنما اضطر إليها الوصلُ ، فأما مَنْ رواه مَنُونَ أنْتُم فأمره مُشْكِلٌ ؛ وذلك أنه شبه « مَنْ » بأىٍّ فقال : منون أنتم على قوله : أَيُّونَ أنتم ، وكما جُعل أحدهما على الآخر هنا ، كذلك جُمِعَ بينهما في أن جُرِّدَ من الاستفهام كل منهما ، ألا ترى إلى حكاية يونس عنهم ضرب مَنٌ مَنًا كقولك : ضرب رجل رجلًا ، فنظير هذا في التجريد له من معنى الاستفهام ما أنشدناه من قول الآخر :
وأسماءُ ما أسماءُ لَيْلَةَ أَدْلَجَتْ * إِلىَّ وأصْحَابِى بأَىَّ وأَيْنَمَا
« 2 » فجعل أَيّا اسمًا للجهة ، فلما اجتمعت فيها التعريف والتأنيث منعها الصرفَ ، وإن شئت
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( سرا ) ، ( منن ) .
وقد روى البيت برواية أخرى وهي :أتوا ناري فقلت : منون أنتم ؟ * فقالوا : الجن قلت : عموا ظلاما( 2 ) البيت لحميد بن ثور في ديوانه ص 7 ( الحاشية ) ، ولسان العرب ( أين ) ، ( منن ) ، ( أيا ) ، والخصائص 1 / 130 ، 2 / 180 ، 182 .