تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
وَأَجْراً عَظِيماً
[ الفتح : 29 ] . وقد تدخل في موضعٍ لو لم تدخل فيه كان الكلامُ مستقيمًا ، ولكنها توكيد بمنزلة ما ، إلا أنها تجرُّ ؛ لأنها حرف إضافة ، وذلك قولك : ما أتاني مِنْ رَجُلٍ ، وما رأيت من أحد ، لو أخرجتَ ( مِنْ ) كان الكلام حسنا ؛ ولكنه أكد بِمِنْ ؛ لأن هذا موضع تبعيض فأراد أنه لم يأته بعض الرجال والناس ، وكذلك وَيْحَهُ مِنْ رجل ، إنما أراد أن يجعل التعجب مِنْ بعض الرجال ، وكذلك لِى مِلْؤُه من عسل ، وهو أفضل مِنْ زيد ، إنما أراد أن يفضله على بعض ولا يعم ، وكذلك إذا قلت : أخزى اللَّهُ الكاذبَ مِنِّى ومِنْك ، إلا أن هذا وقولك أفضل منك لا يستغنى عن من فيهما ؛ لأنها توصل الأمر إلى ما بعدها . قال سيبويه : وأما قولك : رأيته من ذلك الموضع فإنك جعلته غاية رؤيتك ، كما جعلته غايةً حيث أردت الابتداء والمنتهى . قال اللحياني : فإذا لقيت النون ألِفَ الوصل فبعضهم يخفض النون فيقول : مِنِ القوم ومِنِ ابنِك . وحكى عن طَيِّئٍ وكَلْبٍ : اطلبوا مِنِ الرحمن ، وبعضهم يفتح النون عند اللام وألف الوصل ، فيقول مِنَ القوم ومِنَ ابنك ، قال : وأُرَاهُمْ إنما ذهبوا في فتحها إلى الأصل ؛ لأن أصلها إنما هو مِنَا . قال : فلما جُعِلَتْ أداةً حُذِفَتْ الألف وبقيت النون مفتوحة ، قال : وهي في قُضَاعَةَ ، وأنشد الكسائي عن بعض قضاعة :
بَذلْنا مَارِنَ الخَطِىِّ فيهم * وكُلَّ مُهَنَّدٍ ذَكَرٍ حُسَامِ مِنَا أَنْ ذَرَّ قَرْنُ الشَّمسِ حَتَّى * أَغَاثَ شَرِيَدهُمْ فَنَنُ الظَّلَامِ
« 1 » قال ابن جنى : قال الكسائي : أراد مِنْ ؛ وأصلها عندهم مِنَا ، واحتاج إليها فأظهرها على الصحة هنا . قال ابن جنى : يحتمل عندي أن يكون مِنَا فِعَلا من مَنَى يَمْنِي إذا قَدَّرَ كقوله :
* حَتَّى تُلاقِى الذي يَمْنِى لَكَ المانِى *
« 2 » أي : يُقَدِّرُ لك المُقدِّرُ ، فكأنه تقدير ذلك الوقت ومُوَازَنَتُه ، أي : من أول النهار لا يزيد ولا ينقص .
هامش
( 1 ) البيتان لبعض قضاعة في الدرر 4 / 181 ، ولسان العرب ( منن ) ، وبلا نسبة في همع الهوامع 2 / 34 . ( 2 ) شطر بيت لأبى قلابة الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 713 . صدره :* ولا تقولن لشئ سوف أفعله *. ولسان العرب ( منى ) ، ( منن ) ، وتاج العروس ( منى ) وتهذيب اللغة 15 / 530 .