تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
حَتَّى لَحِقْنَا بِهِم تُعْدِى فَوارِسُنَا * كأنَّها رَعْنُ قُفٍّ يَرْفَعُ الآلَا
« 1 » وجهُ كون الفاعل فيه مرفوعًا والمفعول منصوبًا قائمٌ صحيحٌ مَقُولٌ به ، وذلك أن رَعْنَ هذا القُفّ لما رفعه الآل فرئي فيه ظهر به الآل إلى مرآة العين ظهورًا ، لولا هذا الرعن لم يبن للعين به بيانَه إذا كان فيه . ألا ترى أن الآلَ إذا بَرَقَ للبصر رافعًا شخصه « 2 » كان أبدى للناظر إليه منه لو لم يلاق شخصًا يزهاه فيزداد بالصورة التي حملها سُفُورًا ، وفي مسرح الطَّرْفِ تجلّيًا وظهورًا ، فإن قلت : فقد قال الأعشى .
* إِذْ يَرْفَعُ الآلُ رَأْسَ الكَلْبِ فَارْتَفَعا *
« 3 » فجعل الآلَ هو الفاعل والشخص هو المفعولَ ! قيل : ليس في هذا أكثر من أن هذا جائز وليس فيه دليل على أن غيره غير جائز ؛ ألا ترى أنك إذا قلت : ما جاءَنى غير زيد ؛ فإنما في هذا دليل على أن الذي هو غيره لم يأتِكَ ، فأما زيد نفسه فلم تَعْرِضْ للإخبار بإثبات مَجِىءٍ له أو نفيه عنه ، فقد يجوز أن يكون قد جاء ، وأن يكون أيضًا لم يجئ ، وقول أبى ذؤيب :
وأشْعَثَ في الدَّارِ ذِى لِمَّةٍ * لَدَى آلِ خَيْمٍ نَفَاهُ الأَتِىُّ
« 4 » قيل : الآلُ هنا الخشب . * وآلُ الجبل : أطرافُه ونواحيه . * وآلُ الرجل : أهلُه ، فإما أن تكون الألف منقلبة عن واو ، وإما أن تكون بدلًا من الهاء ، وقد تقدم في الهاء ، وتصغيره أُوَيْلٌ وأُهَيْلٌ وقد يكون ذلك لما لا يعقل ، قال الفرزدق :
نَجَوْتَ وَلَمْ يَمْنُنْ عَلَيْكَ طَلَاقَةً * سِوَى رَبِذِ التَّقْرِيبِ من آلِ أَعْوَجَا
« 5 » * والآلُ : الشخص ، وهو معنى قول أبى ذؤيب :
يَمَانِيَةً أحيَالهَا مَظَّ مَابِدٍ * وَآلَ قَرَاسٍ صَوْبُ أَرمِيَةٍ كُحْلِ
« 6 »
هامش
( 1 ) البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص 106 ، وأدب الكاتب ص 28 ، وأمالي القالى 2 / 228 ، وجمهرة اللغة ص 666 ، والخصائص 1 / 134 ، وسمط اللآلي ص 850 ، ولسان العرب ( أول ) ، وتاج العروس ( أول ) . ( 2 ) في المخطوط نسخت : شخصًا . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) البيت لأبى ذؤيب في شرح أشعار الهذليين ص 100 ، ولسان العرب ( أول ) . ( 5 ) البيت للفرزدق في ديوانه 1 / 117 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 102 ، ولسان العرب ( أهل ) ، ( أول ) . ( 6 ) البيت من الطويل لأبى ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 96 ، ولسان العرب ( مبد ) ، ( ميد ) ، ( قرس ) ، ( مفظ ) ، ( أول ) ، ( رمى ) ، ( سقى ) ؛ والتنبيه والإيضاح 2 / 57 ، وجمهرة اللغة ص 154 ، والمخصص : 9 / 74 ، وتاج العروس ( رمى ) .