وَقَوْلُ لَبِيْدٍ :
* بِمُوَتَّرٍ تَأْتالُهُ إِبْهَامُهَا *
« 1 » قِيلَ مَعْنَاهُ : تُصْلِحُهُ ، وقيل معناه : تَرْجِعُ إِلَيْهِ وَتَعْطِفُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ رَوَى تَأْتَالَهُ فَإِنَّهُ أَرادَ تَأْتَوِى مِن قَوْلِكَ : أَوَيْتُ إِلَى الشَّىءِ : رَجَعْتُ إِلَيْهِ ، فكَانَ يَنْبَغِى أَنْ تَصِحَّ الوَاوُ ولكنَّهُم أَعَلُّوهُ بِحَذْفِ اللامِ ، وَوَقَعَتِ العَيْنُ مَوْقِعَ اللامِ فَلَحِقَهَا مِنَ الإِعْلَالِ مَا كَانَ يَلحَقُ اللامَ .
* وَآلَ الدُّهْنُ والقَطِرَانُ ، والبَوْلُ يَئُولُ أَوْلًا وَإِيَالًا : خَثَرَ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ :
* كَأَنَّ صَابًا آلَ حَتَّى امْطَلَّا *
« 2 » أَى : خَثَرَ حَتَّى امْتَدَّ .
* وَآلَ اللَّبَنُ إِيَالًا تَخَثَّرَ وَاجْتَمَعَ بَعْضُهُ إِلى بَعْضٍ . وَأُلْتُهُ أَنَا . وَأَلْبَانٌ أُيَّلٌ ( عنِ ابنِ جِنىٍّ ) وَهَذَا عَزِيزٌ مِن وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا - أَنْ تُجْمَعَ صِفَةُ غَيْرِ الحَيَوَانِ عَلَى فُعَّلٍ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ جاءَ مِنْهُ ؛ نحو : عِيْدَانٍ يُبَّسٍ ، وَلَكِنَّهُ نَادرٌ . وَالآخَرُ - أَنَّهُ يَلْزَمُ فِى جَمْعِهِ أُوَّلٌ لأَنَّهُ مِنَ الوَاوِ بِدَلِيلِ آلَ أَوْلًا ؛ لكِنَّ الوَاوَ لَمَّا قَرُبَتْ مِنَ الطَّرفِ احْتَمَلَتِ الإِعْلالَ كَمَا قَالُوا نُيَّمٌ وَصُيَّمٌ .
* والإِيَالُ : وِعَاءُ اللَّبَنِ الآيِلِ .
* وَالإِيَّلُ : بَقِيَّةُ اللَّبَنِ الخَاثِرِ .
وقيل : الماءُ في الرَّحِمِ ، فأما ما أنشد ابن حَبِيبٍ من قول النابغة الجعدىّ يهجو ليلى الأخيَلِيَّةَ :
بِبِرْذَوْنَةٍ بَلَّ البَرَاذِيْنُ ثَفْرَها * وقَدْ شَرِبَتْ مِنْ آخِرِ الصَّيْفِ إِيَّلا
« 3 » فَزَعَمَ ابن حبيب أنه أراد لبن إيَّلٍ ، وزعموا أنه يُغْلِمُ ويُسْمِنُ .
قال : ويروى أُيَّلا بالضم ، قال : وهو خطأ ؛ لأنه يلزم من هذا أُوَّلًا .
قال أبو الحسن : وقد أخطأ ابن حبيب ؛ لأن سيبويه يرى البدل في مثل هذا مُطَّرِدا ، ولعمري ! إن التصحيح عنده أقوى من البدل . وقد وهم ابن حبيب أيضًا في قوله : إن الرواية
هامش
( 1 ) البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 314 ، ولسان العرب ( أوا ) .
( 2 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( أول ) ، ( مطلا ) .
( 3 ) البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص 124 ، والحيوان 2 / 282 ، وخزانة الأدب 6 / 239 ، وسمط اللآلي ص 282 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 418 ، ولسان العرب ( أول ) ، وتاج العروس ( أول ) .