فهذا في الغضب لأن صخر الغَىّ أيْأَس الحمامةَ من ولدها فغضِبت عليه ، ولأن الحمامة أيأسته من ولده فغضب عليها .
* ووَجَد به وَجْدا في الحبّ لا غير ، قالت شاعرة من العرب - وكان تزوجها رجل من غير بلدها فعُنِّنَ عنها - :
مَن يُهْدلى من ماء بَقْعاء شَرْبة * فإن له من ماء لِينةَ أربعا
لقد زادنا وجْدا بَبقْعاء أنَّنَا * وجدنا مطايانا بلِينةَ ظُلَّعا
فمَن مبلغ تِرْبَتىَّ بالرمل أنني * بَكَيتُ فلم أترك لعَيْنِىَ مَدْمَعَا « 1 »
تقول : مَنْ أهدى لي شَرْبة من ماء بقعاء - على ما هو به من مرارة الطعم - فإن له من ماء لِينة على ما هو به من العذوبة أربع شَرَبات ؛ لأن بقعاء حبيبة إلىّ ؛ إذ هي بلدي ومولدي ، ولِينة بغيضة إلىّ لأن الذي تزوَّجنى من أهلها غير مأمون علىَّ ، وإنما تلك كناية عن تشكيّها لهذا الرجل حين عُنِّن عنها . وقولها : لقد زادنى وجدًا . . . البيت تقول : زادنى حبّا لبلدى بقعاء هذه أن هذا الرجل الذي تزوَّجنى من أهل لِينة عُنِّنَ عنى فكان كالمطيَّة الظالعة التي لا تحمل صاحبها . وقولها : فمن مبلغ تربتَىَّ تقول : هل من رجل يبلّغ صاحبتَىَّ بالرمل أن بعلى ضَعُف عنىّ وعُنِّنَ ، فأوحشنى ذلك إلى أن بكيت حتى قَرِحَت أجفانى فزالت المدامع ، ولم يَزُلْ ذلك الجَفْن الدامع : وهذه الأبيات قرأتها على أبى العلاء صاعد بن الحسن في كتابه الموسوم ب « الفصوص » .
* ووجد الرجلُ وَجْدا ، ووجُد - كلاهما عن اللحياني - : حَزِن .
مقلوبه :
دوج
* الدُّوَّاج : ضَرْب من الثياب . قال ابن دريد : لا أحسبه عربيا صحيحا ، ولم يفسّره .
* وقالوا : الحاجَة والداجة ، حكاه الزجّاجىّ . قال : فقيل : الداجة : الحاجة نفسها ، وكُرِّر لاختلاف اللفظين ، وقيل : الداجَة أخفُّ شأنا من الحاجة ، وقيل : الداجة إتْباع للحاجة ، وإنما حَكَمنا أنَّ ألِفها واو لأنه لا أصل لها في اللغة يعرف به ألفه فَحْمله على الواو أولى ، لأن ذلك أكثر ، على ما وصَّانا به سيبويه .
هامش
( 1 ) الأبيات بلا نسبة في تاج العروس ( وجد ) ؛ ولسان العرب ( وجد ) .
والأول منهما بلا نسبة في معجم البلدان ( بقعاء ) .
والثاني منهما بلا نسبة في تاج العروس ( لين ) ؛ والمخصص ( 16 / 43 ) .
والثالث منهما بلا نسبة في المخصص ( 16 / 44 ) .