وأراهم يذهبون في ذلك إلى معنى القَوم والجمع ؛ لأن لفظ الجمع واحد إلا أن هذا إنما يستعمل إذا كان الموصوف معرِفة ، لا يقولون : جيران باكر هذا قول أهل اللغة ، وعندي :
أنه لا يمتنع جِيران باكر ، كما لا يمتنع جيرانكم باكر .
* وأبكرَ الوِرْدَ والغَدَاء : عاجلهما .
* وبكَّره على أصحابه ، وأبكره عليهم : جعله يَبْكُر عليهم .
* وبَكِر : عجِل .
* وبَكَّر : وتبكرّ ، وأبكر : تقدَّم .
* والمُبْكِر ، والباكور ، جميعا من المطر : ما جاء في أوّل الوَسْمِىِّ .
* والباكور من كل شئ : المعجَّلُ المجىء والإدراك والأنثى : باكورة .
وباكورة الثمرة : منه .
* وأنا آتيك العشِيَّة فأُبَكِّرُ : أي أُعَجِّل ذلك قال :
بكرت تلومُك بعد وَهْن في النَّدى * بَسْلٌ عليك ملامتى وعتابى « 1 »
فجعل البكور بعد وَهْن . وقيل : إنما عَنَى أول الليل ، فشبهه بالبكُور في أوّل النهار .
وقال ابن جنىّ : أصل ( بكر ) إنما هو للتقدّم أىَّ وقت كان من ليل أو نهار ، فأمّا قول هذا الشاعر :
* بكرت تلومك بعد وهن . . . *
فوجهه أنه اضطُرَّ فاستعمل ذلك على أصل وضعه الأوّل في اللغة ، وترك ما ورد به الاستعمال الآن من الاقتصار به على أول النهار دون آخره ، وإنما يفعل الشاعر ذلك تعمّدا له أو اتّفاقا وبديهة تهجُم على طبعه .
* والبَكيرة ، والباكورة ، والبَكُور من النخل : التي تدرك في أول النخل .
وجَمْع البَكُور : بُكُر ، قال المتنخّل الهذلىّ :
ذلك ما دينُك إذ جُنِّبَت * أحمالها كالبُكُرِ المُبْتِل « 2 »
وَصَف الجمع بالواحد ، كأنه أراد : المُبْتِلة فحذف لأن البناء قد انتهى ، ويجوز أن يكون
هامش
( 1 ) البيت لضمرة النهشلىّ في لسان العرب ( سبل ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( بكر ) .
( 2 ) البيت للمتنخل الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 1252 ؛ ولسان العرب ( بكر ) ، ( بتل ) ، ( حمل ) ؛ وتاج العروس ( بكر ) ، ( بتل ) ؛ وتهذيب اللغة ( 10 / 226 ) ؛ وللهذلى في مقاييس اللغة ( 1 / 196 ) ؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 256 .