يعنى : أنهم لا يقولون : كاد فاعلا أو فِعْلا ، فترك هذا من كلامهم للاستغناء بالشئ عن الشئ ، وربما خرج ذلك في كلامهم ، قال تأبَّط شَرّا :
فأُبْتُ إلى فَهْم وما كدت آئباً * وكم مثلها فارقتها وهْى تَصْفِر « 1 »
هكذا صحَّة رواية هذا البيت ، وكذلك هو في شعره فأمَّا رواية من لا يضبِطه ، وما كنت آئبا ، ولم أك آئبا ، فلبعده عن ضبطه ، قال ذلك ابن جنّى ، قال : ويؤكّد ما روينا نحن مع وجوده في الديوان أن المعنى عليه ؛ ألا ترى أن معناه : فأُبْتُ وما كدت أَؤُوب ، فأما ( كنت ) فلا وجه لها في هذا الموضع .
* ولا أفعل ذلك ولا كَيْدا ولا هَمّا ، وحَكَى سيبويه أن ناسا من العرب يقولون : كيد زيد يفعل ، وقد روى بيت أبى خِرَاش :
وكِيد ضِباعُ القُفّ يأكلن جُثَّتى * وكِيد خِراشٌ يوم ذلك يَيْتَمُ « 2 »
قال سيبويه : وقد قالوا : كُدْت تكاد ، فاعتَلَّت من فَعُل يَفْعَل كما اعتلَّت مِتَّ تموت عن فَعِل يَفْعُل ، ولم يجئ كُدْت تكاد على ما كثر واطَّرد في فَعُل ، كما لم يجئ : متّ تموت على ما كثر في فَعِل وقوله - عزَّ وجلَّ - :
أَكادُ
أُخْفِيها [ طه : 15 ] قال الأخفش : معناه :
أُريد أخفيها .
* والكَيْد : الخُبْث .
* كاده كَيْدا ، ومَكِيدة .
* وهو يَكيد بنفسِه كَيْدا : أي يَسوق ، وقول أبى ضبَّة الهُذَلىِّ :
لَقَّيت لَبَّته السِّنَان فكَبَّه * منّى تكايدُ طَعنةٍ وتأيُّدُ « 3 »
قال السُّكّرى : تكايد : تشدّد .
* وكادت المرأةُ : حاضت ، ومنه
حديث ابن عبّاس : « أنه نظر إلى جَوارٍ كِدْن في الطريق ، فأمَر أن يُنحَّيْنَ » « 4 » .
* وكاد الرجلُ : قاء .
هامش
( 1 ) البيت لتأبط شراً في ديوانه ص 91 ؛ ولسان العرب ( كيد ) .
( 2 ) البيت لأبى خراش الهذلىّ في حماسة البحتري ص 49 ؛ ولسان العرب ( كيد ) ؛ وللهذلى في لسان العرب ( زيل ) .
( 3 ) البيت لأبى ضبّ الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 704 ؛ ولسان العرب ( كيد ) ؛ وتاج العروس ( كيد ) ؛ وفيهما ( أبو ضبّة ) .
( 4 ) الأثر ذكره ابن الأثير في النهاية ( 4 / 217 ) .