وقال أبو الحسن الأخفش : وما لا يكاد يُوجد في الشعر البيتان المُوطآن ليس بينهما بيت ، والبيتان الموطآن - وليست القصيدة إلا ثلاثة أبيات . فجعل القصيدة ما كان على ثلاثة أبيات .
قال ابن جنّى : وفي هذا القول من الأخفش جواز ؛ وذلك لتسميته ما كان على ثلاثة أبيات قصيدة . قال : والذي في العادة أن يُسمى ما كان على ثلاثة أبيات أو عشرة أو خمسة عشر : قطعة ، فأما ما زاد على ذلك فإنما تُسميه العرب قصيدة .
وقال الأخفش مرة : القصيد من الشعر : هو الطويل ، والبسيط التام ، والكامل التام ، والمديد التام ، والوافر التام ، والرجز التام ، يُريد : أتم ما جاء منها في الاستعمال . أعنى :
الضربين الأولين منهما . فأما أن يجيئا على أصل وضعهما في دائرتيهما فذلك مَرفوض مُطَّرَحٌ .
قال ابن جنى : أصل مادة « ق ص د » ومواقعها في كلام العرب : الاعتزام . والتوجّه ، والنهود ، والنهوض نحو الشئ ، على اعتدال كان ذلك أو جَوْرٍ . هذا أصله في الحقيقة ، وإن كان قد يخصّ في بعض المواضع بقصد الاستقامة دون الميل . ألا ترى إنك تقصد الجَوْرَ تارة كما تقصد العدل أخرى ، فالاعتزام والتوجه شامل لهما جميعا .
* والقَصْدُ : الكَسْرُ في أي وجه كان . وقيل : هو الكسر بالنصف .
* قَصَدْتُه أقْصِدُه قَصْداً ، وقَصَدْته فانقصد ، وتَقَصّد . أنشد ثعلب :
إذا بَركَتْ خَوَّتْ على ثَفَناتها * على قَصَبٍ مِثْلِ اليَراعِ المُقَصَّدِ « 1 »
شَبّه صَوْتَ الناقة بالمزامير .
* والقِصْدَةُ : الكِسْرَة منه .
* ورُمْحٌ قَصِدٌ ، وقَصِيدٌ : مكسور .
* وقَصَد له قِصْدة من عَظْمٍ ، وهي الثلث أو الربع من الفخذ أو الذراع أو الساق أو الكتف .
* وقَصَد المُخَّة قَصْداً ، وقَصَّدها : كسرها وفصَّلها ، وقد انقَصَدَتْ ، وتَقَصَّدت .
* والقَصِيدُ : المُخُّ الغليظ السَّمين . واحدته : قَصِيدة .
* وعَظْمٌ قَصِيدٌ : مُمِخٌّ ، أنشد ثعلب :
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( قصد ) ؛ وتاج العروس ( قصد ) .