وما ليثُ غَريفٍ ذو * أظافِيرَ وإقدامْ
كحِبِّى إذا تلاقوا و * وُجوهُ القوم أقران
وأنت الطاعنُ النَّجلا * ء منها مُزْبِدٌ آن
وفي الكَفِّ حُسامٌ صا * رمٌ أبيضُ خَذَّام
وقد تَرْحل بالرَّكْب * فما تُخْنِى لصُحْبان
« 1 » هكذا رواها الأخفش كُلَّها مُقيَّدة ؛ ورواها أبو عمرو مُطلقة .
قال ابن جنِّى : إذا قيدت ففيها عيب واحد ، وهو الإكفاء بالنون والميم ؛ وإذا أطلقت ففيها عَيبان : الإكفاء والإقواء .
وعندي أن ابن جنى قد وهم في قوله ، رواها أبو الحسن الأخفش مُقيّدة ؛ لأن الشِّعر من الهَزج .
وليس في الهزج « مفاعيل » ، بالإسكان ، ولا « فعولان » ، فإن كان الأخفش قد أنشده هكذا فهو عندي على إنشاد من أنشد :
* أقلِّى اللَّوم عاذلَ والعتابْ *
« 2 » بسكون الباء ، وهذا لا يُعتدّ به ضرباً ، لأن « فعول » ، مسكّنة ، ليست من ضُروب الوافر ، فكذلك « مفاعيل » أو « فعولان » ليست من ضروب الهزج ؛ وإذا كان كذلك فالرواية كما رواه أبو عمرو ، وإن كان في الشعر حينئذ عَيبان من الإقواء والإكفاء ، إذا احتمال عيبين وثلاثة وأكثر من ذلك أمثلُ من كسر البيت . وإن كنت أيها القارئ من أهل العروض فعِلم هذا عليك من اللازم الواجب المفروض .
* وكلام خَنٍ ، وكَلمة خَنِيَةٌ .
وليس « خَنٍ » على الفعل ، لأنا لا نعلم : خَنِيَتِ الكلمةُ ، ولكنه على النَّسب ؛ كما حكاه سيبويه ، من قولهم : رجل طَعِمٌ ، ونَهِرٌ ؛ ونظيره : كاسٍ ، إلّا أنه على زنة « فاعل » .
قال سيبويه : أي ذو طعام وكُسوة وسَير بالنهار ؛ وأنشد :
* لستُ بليلىٍّ ولكني نَهِرْ *
« 3 »
هامش
( 1 ) الأبيات لابنة أبى مسافع في لسان العرب ( كفأ ) ، ( خنا ) ؛ وتاج العروس ( كفأ ) .
( 2 ) صدر بيت لجرير في ديوانه ص 813 ؛ ولسان العرب ( خنا ) ؛ وخزانة الأدب ( 7 / 432 ) ، ( 1 / 69 ، 338 ) ، ( 3 / 151 ) ؛ والخصائص ( 2 / 60 ) وعجزه : * وقولي إن أصبت لقد أصابا * .
( 3 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( نهر ) ، ( ليل ) ؛ وأساس البلاغة ( نهر ) ؛ وتاج العروس ( نهر ) ، ( خنى ) ؛ وتهذيب اللغة ( 15 / 443 ) ؛ والعين ( 4 / 44 ) .