الهاء والظاء والراء
ظهر
* الظَّهْرُ من كلِّ شىءٍ : خِلافُ البَطنِ .
* والظَّهْرُ من الإنسان : مِنْ لَدُنْ مُؤَخَّرِ الكاهلِ إلى أدنى العَجُزِ عند آخرِه ، مُذكَّرٌ لا غَيرُ ، صرَّحَ بذلك اللِّحيانىُّ ، وهو من الأسماء التي وُضِعَتْ مَوضِعَ الظُّروِف ، والجمعُ أظْهُرٌ وظُهُورٌ . وظُهْرانٌ .
* وقَلَّبَ الأمرَ ظَهْراً لِبَطنٍ : أنعَمَ تَدبيرَه ، وقَلَّبَ فُلانٌ أمرَه ظَهراً لِبَطنٍ ، وظَهْرَه لِبَطْنِه ، وظَهْرَه للبَطنِ ، قال الفرَزْدَقُ :
كَيَف تَرانى قالِبا مِجَنِّى * أقلِبُ أمرِى ظَهرَه للبَطنِ « 1 »
وإنما اختار الفرزْدَقُ هاهنا « للبَطْنِ » على قوله : « لِبَطنِ » لأن قوله : « ظَهرَه » معرفةٌ ، فأراد أن يَعطِف عليه مَعرِفَةً مِثلَه وإن اختلفَ وَجهُ التعريفِ ، قال سيبويهِ : هذا بابٌ منَ الفِعلِ يُبدَل فيه الآخِرُ منَ الأوَّلِ ، ويجرِى على الاسم كما يجرى أجمَعونَ على الاسم ، ويُنصَبُ بالفِعلِ ، لأنه مفعولٌ ، فالبدل أن تَقولَ : ضُرِبَ عبدُ اللَّه ظَهْرُه وبَطنُه ، وضُرِبَ زَيدٌ الظَّهرُ والبَطنُ ، وقُلِبَ عَمرٌو ظَهرُه وبَطنُه ، فهذا كلُّه على البدَلِ ، قال : وإن شِئتَ كان على الاسم بمنزلة أجمَعِينَ . يقولُ : يَصيرُ الظهرُ والبطنُ تَوكيدا لعبدِ اللَّهِ ، كما يصير أجمَعونَ توكيداً للقَومِ ، كأنك قُلتَ : ضُرِبَ كلُّه ، قال : وإن شئت نَصَبتَ فقلت : ضُرِبَ زَيدٌ الظَّهْرَ والبَطنَ ، وقُلِبَ زَيدٌ ظَهرَه وبَطنَه ، فالمعنى أنه قُلِب على الظَّهر والبَطنِ ، قال : ولكنهم أجازوا هذا ، كما أجازُوا : دخَلتُ البيتَ ، وإنما معناه دخلتُ في البيت . والعامل فيه الفِعلُ ، قال : وليس المنتَصِبُ هاهنا بمنزلة الظروفِ ؛ لأنك لو قلت : هو ظَهْرَه وبَطنَه وأنت تَعنى شيئاً على ظَهرِه لم يَجُزْ ، ولم يُجِيزوه في غَيرِ الظَهرِ والبَطنِ والسَّهْلِ والجبَلِ ، كما لم يَجُزْ دخَلتُ عَبدَ اللَّهِ ، وكما لم يَجُز حَذفُ حَرفِ الجرِّ إلا في الأماكنِ ، مِثلُ دخَلتُ البيتَ ، واختصَّ قَولُهم : الظَّهرَ والبطنَ ، والسَّهْلَ والجبلَ بهذا ، كما أنَّ « لَدُنْ » مع « غُدوَةٍ » لها حالٌ ليسَت في غيرِها من الأسماء ،
وقوله صلى اللَّه عليه وسلم : « ما نَزَلَ منَ القُرآنِ آيَةٌ إلَّا لها ظَهْرٌ وبَطْنٌ ، وكلُّ حَرْفٍ حَدٌّ وكلُّ حَدٌّ مُطَّلَعٌ » « 2 »
قال أبو عُبَيدٍ : قال بعضهم : الظَّهرُ : لَفظُ القُرآنِ ، والبَطْنُ :
هامش
( 1 ) الرجز للفرزدق في لسان العرب ( ظهر ) ، ( قتل ) ، ( جنن ) ؛ وتاج العروس ( ظهر ) ، ( قتل ) ، ( جنن ) .
( 2 ) رواه البغوي في شرح السنة ( ح 122 ) ، وقال الشيخ الأرناؤوط : « مرسل ، وإسناده ضعيف » .