الأصلِ واوٌ من الحَوْشِ ، فإن قلتَ : فلعلَّه جارٍ على حاشَ ، جَرَيانَ قائمٍ على قام ، قيل : لم نَرهُم أجْرَوه صِفَةً ولا أعملوه عَمَلَ الفِعلِ . وإنما الحائشُ للبستانِ بمنزلةِ الصَّوْرِ وهي الجماعةُ من النخلِ ، وبمنزلةِ الحديقةِ . فإن قُلتَ : فإنَّ فيه معنى الفِعْلِ لأنَّه يَحوشُ ما فيه من النَّخْلِ وغيره وهذا يُؤكِّدُ كونَه في الأصلِ صِفَةً وإن كان قد استُعملَ استعمالَ الأسماء كصاحبٍ وواردٍ ، قيل : ما فيه من معنى الفعلية لا يُوجبُ كونَه صِفَةً ، ألا تَرى إلى قولهم : الكاهلُ والغاربُ ، وهما وإن كان فيهما معنى الاكتهالِ والغروبِ فإنهما اسمانِ ، وكذلك الحائشُ لا يُستَنكَرُ أن يَجىء مهموزًا وإن لم يكن اسمَ فاعلٍ ، لا لشىءٍ غيرَ مجيئه على ما يَلزَمُ إعلالُ عينِه نحو قائمٍ وبائعٍ وصائم .
* والحائِشُ : شقٌّ عند مُنقطِعِ صدرِ القدمِ ممَّا يلي الأخمَصَ .
* ولي في بنى فُلانٍ حواشَةٌ ، أي مَن يَنصرنى من قرابةٍ أو ذي مودَّةٍ - عن « ابنِ الأعرابىّ » .
* ما يَنْحاشُ لشىءٍ ، أي ما يكَترِثُ له . وزجَرَ الذِئبَ وغيرَه فما انحاشَ لِزَجرِه ، قال « ذو الرُّمَةِ » يَصِفُ بيضةَ نعامةٍ :
وبيضاءَ لا تنحاشُ منا وأُمُّها * إذا ما رأتْنا زِيلَ منها زَوِيلُها « 1 »
وإنما حَكَمنا على أن انحاشَ من الواوِ لما تَقَدَّمَ من أن العينَ واوًا أكثرُ منها ياءً ، وسواءٌ في ذلك الاسمُ والفِعْلُ .
مقلوبه :
شحو
* شَحا فاه يَشحُوه ويشحَاه : فَتَحه . وشَحَا هو نَفسُه : انفَتَح - وقد تقدَّمَ في الياءِ . وشَحا الرجُلُ يَشحو شحوا : باعَدَ ما بينَ خُطاه .
والشَّحوَةُ : الخطوَةُ .
وفَرَسٌ رَغيبُ الشَّحْوةِ : كثيرُ الأخذِ من الأرضِ بِخَطوِه .
وبِئرٌ واسِعَةُ الشَّحوَةِ وضيِّقُتها : أي الفم .
* وتَشَحَّى الرجلُ في السَّوم : إذا استامَ بِسلعَته وتَباعَدَ عن الحقِّ .
هامش
( 1 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 923 ؛ ولسان العرب ( حوش ) ، ( زول ) ، ( زيل ) ، ( منى ) ؛ وتهذيب اللغة ( 5 / 142 ، 13 / 253 ، 254 ) ؛ والمخصص ( 8 / 86 ) ؛ وتاج العروس ( رجأ ) ، ( حوش ) ، ( زول ) ، ( وصل ) ؛ وكتاب العين ( 7 / 385 ) ؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 827 ؛ ومقاييس اللغة ( 2 / 119 ، 3 / 38 ) ؛ ومجمل اللغة ( 2 / 119 ، 3 / 33 ) .