قال « الأصمَعىُّ » : أظنُّه عَنى قُريشا ، وذلك أنّ أهلَ الحَرمِ أوَّلُ مَن اتخذَ الضرائِرَ .
وقالوا في الثوبِ المنْسُوبِ إليه : حَرَمِىّ ، وذلك للفَرْقِ الذي يُحافظونَ عليه كثيرًا ويَعْتادونَه في مِثل هذا .
والحرِيمُ ، ما كانَ المُحْرِمونَ يُلْقُونَه من الثِّيَابِ فلا يَلْبَسونَه قال :
كَفَى حَزَنًا كَرّى عليه كأنَّه * لَقى بين أيدي الطائِفينَ حرِيمُ « 1 »
وبلَدٌ حَرَامٌ ، ومسجدٌ حرامٌ ، وشهر حرامُ .
والأشهُرُ الحُرُمُ أربَعَةٌ : ثلاثَةٌ سَرْدٌ وواحِدٌ فردٌ ، فالسردُ ذو القعدَةِ وذو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ والفَردُ رجَبٌ . وفي التنزيلِ
مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
[ التوبة : 36 ] قولُه : منها ، يريدُ الكثِير ، ثم قال :
فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ
[ التوبة : 37 ] لمَّا كانت قَليلةً .
* والمُحَرَّمُ : شهرُ اللَّهِ ، سمَّتْه العربُ بهذا الاسْمِ لأنهم كانوا لا يَستَحِلُّونَ فيه القِتالَ ، وأُضِيفَ إلى اللَّهِ ( تعالى ) إعْظامًا له ، كما قيل لِلكَعبةِ بيتُ اللَّهِ . وقيلَ : سُمّىَ بذلك لأنه من الأشهُرِ الحُرُمِ - وهذا ليسَ بِقَوىّ . وجمْعُ المُحَرَّمِ مَحارِمُ ومَحاريمُ ومُحَرَّماتٌ .
وحَرَم وأحْرَمَ : دخَلَ في الشهر الحرامِ ، قال :
وإذ فَتَك النُّعمانُ بالناسِ مُحْرِما * فملِّئَ مِنْ عَوفِ بن كعبٍ سَلاسِلُه « 2 »
فقولُه : مُحْرِما ، ليس من إحرامِ الحَجّ ، ولكنه الداخِلُ في الشهْرِ الحَرامِ .
والحُرْمُ : الإحْرامُ بالحج ،
وفي حديثِ « عائشة » : كنتُ أطَيِّبُه صَلَى اللّه عليه وسلم لحِلِّه ولحُرْمِه « 3 » .
والحُرمَةُ : ما لا يَحِلُّ انتِهاكُه . وقولُه تَعالى :
ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ
اللَّهِ [ الحج : 30 ] قال « الزجَّاجُ » : هي ما وجَبَ القِيامُ به وحَرُمَ التَّفْرِيطُ فيه . فأما قولُ « أُحَيحةَ » - أنْشَدَه « ابنُ الأعرابىّ » :
قَسمَا ما غيرَ ذي كذِبٍ * أن نُبيحَ الحصْنَ والحُرَمَه « 4 »
هامش
( حرم ) ؛ وتاج العروس ( ضرر ) ، ( غور ) ؛ وأساس البلاغة ( فحش ) ؛ وبلا نسبة في مقاييس اللغة ( 4 / 408 ) ؛ والمخصص ( 2 / 141 ) ؛ ومجمل اللغة ( 4 / 29 ) ؛ وكتاب العين ( 4 / 442 ) .
( 1 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( حرم ) ؛ ومقاييس اللغة ( 2 / 46 ) ؛ ومجمل اللغة ( 2 / 50 ) ؛ وكتاب العين ( 3 / 223 ) ؛ وتاج العروس ( حرم ) .
( 2 ) البيت للمخبل السعدي في ديوانه ص 308 ؛ ولسان العرب ( فتك ) ؛ وتهذيب اللغة ( 10 / 149 ) ؛ وأساس البلاغة ( فتك ) ؛ وتاج العروس ( فتك ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( حرم ) ؛ وكتاب العين ( 5 / 340 ) .
( 3 ) « صحيح » انظر صحيح سنن النسائي ( ح 2519 ) ، وأصله عند مسلم .
( 4 ) البيت لأحيحة في لسان العرب ( حرم ) ؛ وتاج العروس ( حرم ) .