تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
* والبوارِحُ : شِدّةُ الرِياحِ من الشمالِ في الصيفِ دونَ الشتاءِ ، كأنَّه جمْعُ بارِحةٍ ، وقيل : البوارِحُ : الرّياحُ الشدائِدُ التي تَحمِلُ التُّرابَ ، واحِدُها بارِحٌ ، وقيل : هي الشَّمالُ في الصيفِ حارَّةً . والبوارِحُ : الأنواءُ - حكاه « أبو حَنيفةَ » عن بعضِ الرُّواةِ ، ورَدَّه عليهم . * والبارِحُ : خِلافُ السانحِ . وقد برَحَتْ تَبرَحُ بُروحًا ، قال الشاعر :
فهُنَّ يَبْرَحْنَ له بُروحا * وتارةً يأتِينَه سُنوحا « 1 »
وفي المثَلِ : مَنْ لي بالسَّانِحِ بعدَ البارِحِ . يُضرَبُ هذا للرجُلِ يُسىءُ إليه الرجُلُ فيُقال له : إنه سوفَ يُحْسِنُ إليكَ ، فيضرِبُ هذا المثَلَ . وأصْلُ ذلك أن رجُلًا مَرَّتْ به ظِباءٌ بارِحةٌ فقيل له إنها سوفَ تَسنَحُ لك ، فقال : مَنْ لي بالسانِحِ بعد البارِحِ . ويُقالُ : إنك لَكَبارِحِ الأُرْوِىِّ قليلًا ما يُرَى ، يُضْرَبُ ذلك للرجُلِ إذا أبْطَأ عن الزيارَةِ ، وذلك أنّ الأرَوَى تكونُ في الجبالِ فلا يَقدِرُ أحَدٌ عليها أنْ تَسنَحَ له - وقد تَقدَّمَ تَفسيرُ السانِحِ والبارِحِ ، واختلافُ العَرَبِ في التيَمُّنِ بهما والشاؤُمِ . * وما أبْرحَ هذا الأمْرَ ، أي ما أعجَبَه ، قال « الأعشى » :
* فأبرحْتَ رَبَّا وأبْرَحت جارا * « 2 »
وقيل : معنى هذا البيت ، أبرَحْتِ أكرَمْتِ ، أي صادفْتِ كريمًا . * والبارِحةُ : اللَّيلةُ الخالِيةُ ، ولا تُحَقَّرُ . قال « ثَعلَبٌ » عن « أبى زيْدٍ » أنه ( قال ) : تقولُ مُذْ غُدْوَةٍ إلى أن تزولَ الشمسُ : رأيتُ الليلةَ في منامي ، فإذا زالت الشمسُ قُلتَ : رأيتُ البارِحَةَ . * وللعَرَبِ كلمتان عند الرَّمْىِ ، إذا أصابَ قالوا : مَرْحىَ ، وإذا أخطأ قالوا : بَرْحى . * وقولٌ بَرِيحٌ : مُصَوَّتٌ به ، قال « الهذلي » :
* أراه يُدَافِعُ قولًا بَرِيحا * « 3 »
هامش
( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( برح ) ؛ وكتاب العين ( 3 / 217 ) ؛ ومقاييس اللغة ( 1 / 239 ) ؛ والمخصص ( 13 / 25 ) . ( 2 ) الشطر للأعشى في ديوانه ص 99 ؛ وجمهرة اللغة ص 56 ، 275 ؛ ولسان العرب ( برح ) . وصدر البيت : *تقول ابنتي حين جد الرحيل* . ( 3 ) الشطر لأبى ذؤيب الهذلىّ في شرح أشعار الهذليين ص 201 ؛ ولسان العرب ( ترن ) ؛ وتاج العروس ( ترن ) ؛ ومقاييس اللغة ( 1 / 303 ) ؛ والمخصص ( 13 / 198 ) ؛ وللهذلى في لسان العرب ( برح ) ؛ وتاج العروس ( برح ) . وصدر البيت :* فإنَّ ابْن ترني إذا جئتكُم *.