عشو
العين والشين والحرف المعتل أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على ظلامٍ وقِلّةٍ وُضوحٍ في الشئ ، ثم يفرَّع منه ما يقاربُه . من ذلك العِشاء ، وهو أوّل ظلامِ اللّيل . وعَشْواءُ اللّيل : ظُلمتُه . ومنه عَشَوْتُ إلى ناره . ولا يكون ذلك إلّا أن تَخْبِط إليه الظَّلام . قال الحطيئة :
متى تأتِهِ تعشُو إلى ضوءِ ناره * تجدْ خير نارٍ عندها خيرُ مُوقِدِ « 1 »
والعاشية : كلُّ شىءٍ يعشُو باللَّيل إلى ضوءِ نار . والتَّعاشى : التَّجاهُل في الأمر . قال :
تَعُدُّ التَّعاشِىَ في دينها * هُدًى ، لا تُقُبِّلَ قُربانُها
والعَشِيُّ : آخر النَّهار . فإذا قلت عَشِيَّة فهو ليومٍ واحد . تقول : لقيتُه عِشيَّةَ يومِ كذا ، ولقيتُه عشيَّةً من العشيَّات . وهذا الذي حُكى عن الخَليل فهو مذهبٌ ، والأصحُّ عندنا أن يقال في العَشِىّ مثلُ ما يقال في العَشِيَّة . يقال : لقيته عَشِىَّ يومِ كذا « 2 » ، كما يقال عَشِيَّة يوم كذا ، إذ العشىُّ إنّما هو آخِر النَّهار .
وقد قيل : كلُّ ما كان بعد الزَّوال فهو عَشِىّ . وتصغر العَشِيَّة عُشيْشِيَة . والعَشاء ممدود مهموز بفتح العين ، هو الطَّعام الذي يُؤكَل مِن آخِر النَّهار وأوَّل اللّيل .
قال الخليل : والعَشا ، مقصور : مصدر الأعشى ، والمرأة عَشْواء ، ورجال عُشوٌ ، وهو الذي لا يُبصِر باللّيل وهو بالنَّهار بصير . يقال عَشَى يَعْشِى عَشًى .
قال الأعشَى :
هامش
( 1 ) ديوان الحطيئة 25 واللسان ( عشا ) .
( 2 ) في الأصل : « عشية يوم كذا » .