العلوم ، والحذق أصله حدة القطع يقال حذقه إذا قطعه ، وقولهم حذق الصبي القرآن معناه أنه بلغ آخره وقطع تعلمه وتناهى في حفظه وكل حاذق بصناعة فهو الذي تناهى فيها وقطع تعلمها فلما كان الله تعالى لا توصف معلوماته بالانقطاع لم يجز أن يوصف بالحذق .
ومما يجري مع هذا
( الفرق ) بين الألمعي
واللوذعي
أن اللوذعي هو الخفيف الظريف مأخوذ من لذع النار وهو سرعة أخذها في الشيء ، والألمعي هو الفطن الذكي الذي يتبين عواقب الأمور بأدنى لمحة تلوح له .
( الفرق ) بين الفطنة
والنفاذ
أن النفاذ أصله في الذهاب يقال نفذ السهم إذا ذهب في الرمية ، ويسمى الانسان نافذا إذا كان فكره يبلغ حيث لا يبلغ فكر البليد ففي النفاذ معنى زائد على الفطنة ، ولا يكاد الرجل يسمى نافذا الا إذا كثرت فطنته للأشياء ويكون خراجا ولاجا في الأمور ، وليس هو من الكيس أيضا في شيء لأن الكيس هو سرعة الحركة فيما يعني دون ما لا يعني ، ويوصف به الناقص الآلة مثل الصبي ولا يوصف بالنفاذ الا الكامل الراجح وهذا معروف .
( والفرق ) بين ذلك وبين الجلادة
أن أصل الجلادة صلابة البدن ولهذا سمي الجلد جلدا لأنه أصلب من اللحم وقيل الجليد لصلابته وقيل للرجل الصلب على الحوادث جلد وجليد من ذلك ، وقد جالد قرنه وهما يجالدان إذا اشتد أحدهما على صاحبه ، ويقال للأرض الصلبة الجلد بتحريك اللام .
ومما يجري مع ذلك وليس منه
( الفرق ) بين القريحة
والطبيعة
أن الطبيعة ما طبع عليه الانسان أي خلق ، والقريحة فيما قال المبرد ما خرج من الطبيعة من غير تكلف ومنه فلان جيد القريحة ويقال للرجل اقترح ما شئت أي أطلب ما في نفسك ، وأصل الكلمة الخلوص ومنه ماء قراح إذا لم يخالطه شيء ، ويقال