تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
واعقلي إن كنت لما تعقلي * ولقد أفلح من كان عقل
قال ومن هذا الوجه يجوز أن يقال إن الله عاقل كما يقال له حافظ الا أنه لم يستعمل فيه ذلك ، وقيل العقل يفيد معنى الحصر والحبس ، وعقل الصبي إذا وجد له من المعارف ما يفارق به حدود الصبيان « 1 » وسميت المعارف التي تحصر معلوماته عقلا لأنها أوائل العلوم ألا ترى أنه يقال للمخاطب اعقل ما يقال لك « 2 » أي احصر معرفته لئلا يذهب عنك ، وخلاف العقل الحمق وخلاف العلم الجهل ، وقيل لعاقلة الرجل عاقلة لأنهم يحبسون عليه حياته ، والعقال ما يحبس الناقة عن الانبعاث ، قال وهذا أحب إلي في حد العقل من قولهم هو علم بقبح القبائح والمنع من ركوبها لأن في أهل الجنة عقلا « 3 » لا يشتهون القبائح وليست علومهم منعا ، ولو كان العقل منعا لكان الله تعالى عاقلا لذاته وكنا معقولين لأنه الذي منعنا ، وقد يكون الانسان عاقلا كاملا مع ارتكابه القبائح ، ولما لم يجز أن يوصف الله بأن له علوما حصرت معلوماته لم يجز أن يسمى عاقلا وذلك أنه عالم لذاته بما لا نهاية له من المعلومات ، ولهذه العلة لم يجز أن يقال إن الله معقول لنا لأنه « 4 » لا يكون محصورا بعلومنا كما لا تحيط به علومنا .

( الفرق ) بين العقل

والأرب أن قولنا الأرب يفيد وفور العقل من قولهم عظم مؤرب إذا كان عليه لحم كثير وافر ، وقدح أريب وهو المعلى وذلك أنه يأخذ النصيب المؤرب « 5 » أي الوافر .

( الفرق ) بين العقل

واللب أن قولنا اللب يفيد أنه من خالص صفات الموصوف به ، والعقل يفيد أنه يحصر معلومات الموصوف به فهو مفارق له من هذا الوجه ، ولباب الشيء ولبه خالصه ولما لم يجز أن يوصف الله
هامش
( 1 ) من هنا إلى ( الفرق بين العلم والشهادة ) غير موجود في التيمورية بل في الأصل والسكندرية . ( 2 ) في نسخة زيادة « فيه » . ( 3 ) في السكندرية « لأن أهل الجنة عقلاء » . ( 4 ) في نسخة « وانه » . ( 5 ) في النسخ « مؤربا » .