تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
فهمت ذهابه ومجيئه كما تقول علمت ذلك . وقال أبو أحمد بن أبي سلمة رحمه الله الفهم يكون في الكلام وغيره من البيان كالإشارة ألا ترى أنك تقول فهمت ما قلت وفهمت ما أشرت به إلي . قال الشيخ أبو هلال رحمه الله الأصل هو الذي تقدم وانما استعمل الفهم في الإشارة لأن الإشارة تجري مجرى الكلام في الدلالة على المعنى .

( الفرق ) بين العلم

والفقه أن الفقه هو العلم بمقتضى الكلام على تأمله ولهذا لا يقال إن الله يفقه لأنه لا يوصف بالتأمل ، وتقول لمن تخاطبه تفقه ما أقوله أي تأمله لتعرفه ، ولا يستعمل الا على معنى الكلام قال ومنه قوله تعالى
( لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا )
وأما قوله تعالى
( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ )
فإنه لما أتى بلفظ التسبيح الذي هو قول ذكر الفقه كما قال
( سَنَفْرُغُ لَكُمْ )
عقب قوله
( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ )
قال الشيخ أبو هلال رحمه الله وسمي علم الشرع فقها لأنه مبني عن معرفة كلام الله تعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم .

( الفرق ) بين العالم

والعليم أن قولنا عالم دال على معلوم لأنه من علمت وهو متعد ، وليس قولنا عليم جاريا على علمية فهو لا يتعدى وإنما يفيد أنه ان صح معلوم علمه ، كما أن صفة سميع تفيد انه ان صح « 1 » مسموع سمعه ، والسامع يقتضي مسموعا ، وإنما يسمى الانسان وغيره سميعا إذا لم يكن أصم وبصيرا إذا لم يكن أعمى ولا يقتضي ذلك مبصرا ومسموعا ألا ترى أنه يسمى بصيرا وان كان مغمضا ، وسميعا وان لم يكن بحضرته صوت يسمعه فالسميع والسامع صفتان . وكذلك المبصر والبصير والعليم والعالم والقدير والقادر لأن كل واحد منهما يفيد ما لا يفيده الآخر فان جاء السميع والعليم وما يجري مجراهما متعديا في بعض الشعر فان ذلك قد جعل بمعنى السامع والعالم ،
هامش
( 1 ) في نسخة « أنه يصح مسموع » وهو تحريف .
الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 80 | أبي هلال العسكري