قصير المدة وطويلها ومن ثم يسمى المتربص بالطعام وغيره متربصا لأنه يطيل الانتظار لزيادة الربح ومنه قوله تعالى
( فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ
« 1 »
)
وأصله من الربصة وهي التلبث يقال ما لي على هذا الأمر ربصة أي تلبث في الانتظار حتى طال .
( الفرق ) بين الانتظار
والإمهال
أن الانتظار مقرون بما يقع فيه النظر والامهال مبهم .
( الفرق ) بين قولهم آنست
ببصري وأحسست ببصري
أن الاحساس يفيد الرؤية وغيرها بالحاسة ، والايناس يفيد الانس بما تراه ولهذا لا يجوز أن يقال إن الله يؤنس ويحس ، إذ لا يجوز عليه الوصف بالحاسة والانس ، ويكون الايناس في غير النظر .
( الفرق ) بين الخاطر
والنظر
أن الخاطر مرور معنى بالقلب بمنزلة خطاب مخاطب يحدث بضروب الأحاديث ، والخواطر تنقسم بحسب المعاني ، إذ كل معنى فله خاطر يختصه ، يخالف جنس ما يختص غيره . ومن كمال العقل تصرف القلب بالخواطر ولا يصح التكليف الا مع ذلك ، وعند أبي علي ، أن الخاطر جنس من الاعراض لا يوجد الا في قلب حيوان وانه شيء بين الفكر والذكر لأن الذكر علم والفكر جنس من النظر الذي هو سبب العلم ، والخواطر تنبه على الأشياء وتكون ابتداءا ولا تولد علما ، ومنزلة الخاطر في ذلك منزلة التخيل في أنه بين العلم والظن لأنه تمثل شيء من غير حقيقة ، وعند البلخي رحمه الله أنه كلام يحدثه الله تعالى في سمع الانسان ، أو يحدثه الملك أو الشيطان ، فإذا كان من الشيطان سمي وسواسا . وإلى هذا ذهب أبو هاشم رحمه الله ، والذي يدل على أن الخاطر ليس بكلام ما يدل من أفعال الأخرس على خطور الخواطر بقلبه وهو لا يعرف الكلام أصلا ولا يعرف معانيه ، وعن إبراهيم أنه لا
هامش
( 1 ) وفي نسخة« فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ »وكلاهما في القرآن .