بد من خاطرين ، أحدهما يأمر بالاقدام والآخر بالكف ليصح الاختيار ، وعن ابن الراوندي أن خاطر المعصية من الله تعالى وأن ذلك كالعقل والشهوة لأن الشهوة ميل الطبع إلى المشتهي ، والعقل التمييز بين الحسن والقبيح .
( الفرق ) بين الذكر
والخاطر
أن الخاطر يكون ابتداءا ويكون عن عزوب ، والذكر لا يكون الا عن عزوب لأنه انما يذكر ما عزب « 1 » عنه وهو عرض ينافي النسيان .
ومما يجري مع الاستدلال القياس
( الفرق ) بين القياس
وبين الاجتهاد
أن القياس حمل الشيء على الشيء في بعض أحكامه لوجه من الشبه ، وقيل حمل الشيء على الشيء وإجراء حكمه عليه لشبه بينهما عند الحامل ، وقال أبو هاشم رحمه الله حمل شيء على شيء واجراء حكمه عليه ولذلك سمي المكيال مقياسا من حيث كان يحمل عليه ما يراد كيله ، وكذلك يسمون ما يفدر به النعال مقياسا أيضا ، ولذلك لا يستعمل القياس في شيء من غير اعتبار له بغيره وانما يقال قست الشيء بالشيء ، فلا « 2 » يقال لمن شبه شيئا بشيء من غير أن يحمل أحدهما على الآخر ويجري حكمه عليه قايس ، ولو جاز ذلك لجاز أن يسمى الله تعالى قايسا لتشبيهه الكافر بالميت والمؤمن بالحي والكفر بالظلمة والايمان بالنور ، ومن قال القياس استخراج الحق من الباطل فقد أبعد لأن النصوص قد يستخرج بها ذلك ولا يسمى قياسا ، ومثال القياس قولك إذا كان ظلم المحسن لا يجوز من حكيم فعقوبة المحسن لا تجوز منه ، والفقهاء يقولون هو حمل الفرع على الأصل لعلة الحكم ، والاجتهاد موضوع في أصل اللغة لبذل المجهود ، ولهذا يقال اجتهد في حمل الحجر لما بذل مجهوده فيه ولا يقال اجتهدت في حمل
هامش
( 1 ) أي بعد .
( 2 ) في التيمورية « ولا » .