تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
تجارة ، والسبب لا يتأخر عن مسببه على وجه من الوجوه ألا ترى أن الرمي الذي هو سبب لذهاب السهم لا يجوز أن يكون بعد ذهاب السهم ، والعلة في اللغة ما يتغير حكم غيره به ومن ثم قيل للمرض علة لأنه يغير حال المريض ويقال للداعي إلى الفعل علة له تقول فعلت كذا لعلة كذا ، وعند بعض المتكلمين أن العلة ما توجب حالا لغيره كالكون والقدرة ولا تقول ذلك في السواد لما لم يوجب حالا ، والعلة في الفقه ما تعلق الحكم به من صفات الأصل المنصوص عليه عند القايس .

( الفرق ) بين السبب

والشرط أن السبب يحتاج اليه في حدوث المسبب ولا يحتاج اليه في بقائه ألا ترى أنه قد يوجد المسبب والسبب معدوم وذلك نحو ذهاب السهم يوجد مع عدم الرمي ، والشرط يحتاج اليه في حال وجود المشروط وبقائه جميعا نحو الحياة لما كانت شرطا في وجود القدرة لم يجز أن تبقى القدرة مع عدم الحياة .

( الفرق ) بين السبب

والآلة أن السبب يوجب الفعل والآلة لا توجبه ، والآلة هي التي يحتاج إليها بعض الفاعلين دون بعض فلا ترجع إلى حسن الفعل وهي كاليد والرجل .

( الفرق ) بين النظر

والاستدلال أن الاستدلال طلب معرفة الشيء من جهة غيره والنظر طلب معرفته من جهته ومن جهة غيره ، ولهذا كان النظر في معرفة القادر قادرا من جهة فعله استدلالا ، والنظر في حدوث الحركة ليس باستدلال ، وحد النظر طلب ادراك الشيء من جهة البصر أو الفكر ويحتاج في ادراك المعنى إلى الامرين جميعا كالتأمل للخط الدقيق بالبصر أولا ثم بالفكر لأن إدراك الخط الدقيق التي بها يقرأ طريق إلى ادراك المعنى وكذلك طريق الدلالة المؤدية إلى العلم بالمعنى ، وأصل النظر المقابلة فالنظر بالبصر الاقبال به نحو المبصر ، والنظر بالقلب الاقبال بالفكر نحو المفكر فيه ، ويكون النظر باللمس ليدري اللين من الخشونة ، والنظر إلى الانسان بالرحمة هو الاقبال عليه بالرحمة ، والنظر