نحو ما يتوقع والانظار إلى مدة هو الاقبال بالنظر نحو المتوقع ، والنظر بالأمل هو الاقبال به نحو المأمول ، والنظر من الملك لرعيته هو إقباله نحوهم بحسن السياسة ، والنظر في الكتاب بالعين والفكر هو الاقبال نحوه بهما ، ونظر الدهر إليهم أي أهلكهم وهو إقباله نحوهم بشدائده ، والنظير المثيل فإنك إذا نظرت إلى أحدهما فقد نظرت إلى الآخر وإذا قرن النظر بالقلب فهو الفكر في أحوال ما ينظر فيه وإذا قرن بالبصر كان المراد به تقليب الحدقة نحو ما يلتمس رؤيته مع سلامة الحاسة .
( الفرق ) بين النظر
والتأمل
أن النظر هو ما ذكرناه ، والتأمل هو النظر المؤمل به معرفة ما يطلب ولا يكون الا في طول مدة فكل تأمل نظر وليس كل نظر تأملا .
( الفرق ) بين النظر
والبديهة
أن البديهة أول النظر يقال عرفته على البديهة أي في أول أحوال النظر ، وله في الكلام بديهة حسنة إذا كان يرتجله من غير فكر فيه .
( الفرق ) بين البديهة
والروية
أن الروية فيما قال بعضهم آخر النظر ، والبديهة أوله ، ولهذا يقال للرجل إذا وصف بسرعة الإصابة في الرأي بديهته كروية غيره ، وقال بعضهم الروية طول التفكر في الشيء وهو خلاف البديهة ، وبديهة القول ما يكون من غير فكر ، والروية اشباع الرأي والاستقصاء في تأمله تقول روّأت في الأمر بالتشديد وفعّلت بالتشديد للتكثير والمبالغة ، وتركت همزة الروية لكثرة الاستعمال .
( الفرق ) بين النظر
والفكر
أن النظر يكون فكرا أو يكون بديهة والفكر ما عدا البديهة .
( الفرق ) بين النظر
والانتظار
أن الانتظار طلب ما يقدر النظر اليه ويكون في الخير والشر ويكون مع شك ويقين وذلك أن الانسان ينتظر طعاما يعمل في داره وهو لا يشك أنه يحضر له ، وينتظر قدوم زيد غدا وهو شاك فيه .