تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
اللفظ مراد في حال الخطاب وان كان غيره مرادا فيما بعد ، والنسخ في الشريعة لا يقع بأشياء يقع بها التخصيص ، والتخصيص لا يقع ببعض ما يقع به النسخ فقد بان لك مخالفة أحدهما للآخر في الحد والحكم جميعا ، وتساويهما في بعض الوجوه لا يوجب كون النسخ تخصيصا .

( الفرق ) بين النسخ

والبداء أن النسخ رفع حكم تقدم بحكم ثان أوجبه كتاب أو سنة ولهذا يقال إن تحريم الخمر وغيرها مما كان مطلقا في العقل نسخ لإباحة ذلك لان إباحته عقلية ولا يستعمل النسخ في العقليات ، والبداء أصله الظهور تقول بدا لي الشيء إذا ظهر وتقول بدا لي في الشيء إذا ظهر لك فيه رأي لم يكن ظاهرا لك فتركته لأجل ذلك ، ولا يجوز على الله البداء لكونه عالما لنفسه ، وما ينسخه من الأحكام ويثبته انما هو على قدر المصالح لا أنه يبدو له من الأحوال ما لم يكن باديا ، والبداء هو أن تأمر المكلف الواحد بنفس ما تنهاه عنه على الوجه الذي تنهاه عنه والوقت الذي تنهاه فيه عنه وهذا لا يجوز على الله لأنه يدل على التردد في الرأي ، والنسخ في الشريعة لفظة منقولة عما وضعت له في أصل اللغة ، كسائر الأسماء الشرعية مثل الفسق والنفاق ونحو ذلك ، وأصله في العربية الإزالة ألا تراهم قالوا نسخت الريح الآثار فان قلت إن الريح ليست بمزيلة لها على الحقيقة ، قلنا : اعتقد أهل اللغة أنها مزيلة لها كاعتقادهم أن الصنم إله .

( الفرق ) بين فحوى

الخطاب ودليل الخطاب أن فحوى الخطاب ما يعقل عند الخطاب لا بلفظه كقوله تعالى
( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ )
فالمنع من ضربهما يعقل عند ذلك ، ودليل الخطاب هو أن يعلق بصفة الشيء أو بعدد أو بحال أو غاية فما لم يوجد ذلك فيه فهو بخلاف الحكم فالصفة قوله في سائمة الغنم الزكاة فيه دليل على أنه ليس في المعلوفة زكاة ، والعدد تعليق الحد بالثمانين فيه دليل على سقوط ما زاد عليه ، والغاية قوله تعالى
( حَتَّى يَطْهُرْنَ )
فيه دليل على أن الوطء قبل ذلك محظور ،