تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
والحال مثل ما روي أن يعلى بن أمية قال لعمر : ما لنا نقصر وقدامنا يعني الصلاة ، فقال عمر تعجبت مما تعجبت منه . وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته . وهذا مذهب بعض الفقهاء ، وآخرون يقولون إن جميع ذلك يعرف بدلائل أخر دون دلائل الخطاب المذكورة ههنا ، وفيه كلام كثير ليس هذا موضع ذكره ، والدليل لو قرن به دليل لم يكن مناقضة ولو قرن باللفظ فحواه لكان ذلك مناقضة ألا ترى أنه لو قال في سائمة الغنم الزكاة وفي المعلوفة الزكاة لم يكن تناقضا ولو قال فلا تقل لهما أف واضربهما لكان تناقضا وكذلك لو قال هو مؤتمن على قنطار ثم قال يخون في الدرهم يعد تناقضا وقوله تعالى
( وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا )
يدل فحواه على نفي الظلم فيما زاد على ذلك ودلالة هذا كدلالة النص لأن السامع لا يحتاج في معرفته إلى تأمل ، واما قوله تعالى
( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )
فمعناه فأفطر بعده ، وقد جعله بعضهم فحوى الخطاب وليس ذلك بفحوى عندهم ولكنه من باب الاستدلال . ألا ترى أنك لو قرنت به فحواه لم يكن تناقضا ، فأما قوله تعالى :
( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما )
فإنه يدل على المراد بفائدته لا بصريحه ولا فحواه وذلك أنه لما ثبت أنه زجر أفاد أن القطع هو لأجل السرقة وكذلك قوله تعالى
( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي )
.

( الفرق ) بين البيان

والفائدة قال علي بن عيسى ما ذكر ليعرف به غيره فهو البيان كقولك غلام زيد وانما ذكر زيد ليعرف به الغلام فهو للبيان وقولك ضربت زيدا انما ذكر زيد ليعرف أن الضرب وقع به فذكر ليعرف به غيره ، والفائدة ما ذكر ليعرف في نفسه نحو قولك : قام زيد إنما ذكر قام ليعرف أنه وقع القيام ، وأما معتمد البيان فهو الذي لا يصح الكلام إلا به نحو قولك ذهب زيد فذهب معتمد الفائدة ومعتمد البيان ، وأما الزيادة في البيان فهو البيان الذي يصح الكلام دونه وكذلك الزيادة