تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
على سبيل الاكرام ولا يكون الا ممن هو أعلى من المعطي ، والعطية عامة في جميع ذلك ، وسميت الجائزة جائزة لأن بعض الأمراء في أيام عثمان وأظنه عبد الله بن عامر قصد عدوا من المشركين بينه وبينهم جسر فقال لأصحابه من جاز إليهم فله كذا فجازه قوم منهم فقسم فيهم ما لا فسميت العطية على هذا الوجه جائزة .

( الفرق ) بين البسلة

« 1 » والحلوان والرشوة أن البسلة أجر الراقي وجاء النهي عنها وذلك إذا كانت الرقية بغير ذكر الله تعالى فأما إذا كانت بذكر الله تعالى وبالقرآن فليس بها بأس ويؤخذ الأجر عليها ، والشاهد أن قوما من الصحابة رقوا من العقرب فدفعت إليهم ثلاثون شاة فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال لهم اقتسموها واضربوا لي معكم بسهم ، والحلوان أجر الكاهن وقد نهى عنه يقال حلوته حلوانا ثم كثر ذلك حتى سمي « 2 » كل عطية حلوانا قال الشاعر :
فمن راكب أحلوه رحلي وناقتي * يبلغ عني الشعر إذ مات قائله
والحلو ان أيضا أن يأخذ الرجل مهر ابنته وذلك عار عندهم قال الراجز : *
لا نأخذ الحلوان من بناتنا
* والرشوة ما يعطاه الحاكم وقد نهى عنها قال النبي صلى الله عليه وسلم « لعن الله الراشي والمرتشي » . وكانت العرب تسميها الإتاوة وقال أبو زيد أتوت الرجل أتوا وهي الرشوة قال زهير :
أفي كل أسواق العراق إتاوة * وفي كل ما باع امرؤ مكس درهم
قال المكس الخيانة وهو ههنا الضريبة التي تؤخذ في الأسواق ويقال مكسه مكسا إذا خانه ويقال المكس العشر وجاء في الحديث « لا يدخل الجنة صاحب مكس » . وقال بعضهم الاسلال الرشوة وفي الحديث « لا اغلال ولا اسلال » . والاغلال الخيانة ، وقال أبو عبيدة الاسلال
هامش
( 1 ) كغرفة . ( 2 ) في السكندرية « سموا » .
الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 166 | أبي هلال العسكري