تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
من أسماء اللَّه ، كما روي عن ابن عباس ، فهو الحلف باللَّه . غير أني لم أسمع « يميناً » في أسماء اللَّه إلا ما رواه عطاء بن السائب ، عن ابن جُبير ، عنه ، واللَّه أعلم . والعرب تقول : أخذ فلان يميناً وأخذ يساراً ، وأخذ يَمْنة وأَخذ يَسْرة . وأصحاب الميمنة في كتاب اللَّه : أصحاب اليَمين . وتَيامن فلان : أَخذ ذاتَ اليمين . وتياسر : أخذ ذات اليَسار . الحرّاني ، عن ابن السّكيت ، يقال : يامِن بأصحابك ، وشائِم بهم ، أي : خُذ بهم يميناً وشمالًا . ولا يقال ، تيامن بهم ، ولا تَياسر بهم . ويُقال : تيامن القومُ وأَيْمَنُوا ، إذا أَتَوا اليَمن . ابن الأنباريّ : العامّة تغلط في معنى « تيامن » فتظن أنه أَخذ عن يَمينه ، وليس كذلك معناه عند العرب ، إنما يقولون : تيامَن ، إذا أَخذ ناحية اليمن ، وتشاءم ، إذا أخذ ناحية الشام ، ويامن ، إذا أخذ عن يمينه ، وشاءم ، إذا أخذ عن شماله . قال النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم : « إذا نَشأت بَحْرِيّةً ثم تشاءَمت فتلك عَيْنٌ غُدَيْقَة » . أراد : إذا ابتدأت السّحابة من ناحية البَحر ثم أخذت ناحية الشّام . ويقال : أشأم الرَّجُل وأيمن ، إذا أَراد اليمين ! قال : ويامن وأيمن أيضاً ، إذا أراد اليمَنَ . ويقال : لناحية اليَمن : يَمين ، ويَمَن . وإذا نَسبو إلى « اليمين » قالوا : يَمينيّ . وإذا نسبوا إلى « اليمن » قالوا : يَمانٍ . قال : واليُمْنة ، واليَمنة : ضربٌ من بُرود اليمين . وقيل لناحية اليمن : يَمَنٌ ، لأنها تلي يمين الكَعبة . كما قيل لناحية الشام : شام ، لأنها عن شِمال الكعبة . و قال النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم وهو مُقبل من تَبوك : « الإيمان يَمانٍ والْحِكْمة يمانِية » . قال أبو عُبيد : إنما قال ذلك لأَن الإيمان بَدا من مكة ، لأنها مولد النبي صلى اللَّه عليه وسلم ومبعثه ، ثم هاجر إلى المدينة . ويقال : إن مكة من أرضِ تهامة ، وتهامة من أرض اليمن ، ولهذا سُمّي ما ولي مكة من أرض اليمين واتصل بها : التهائم . فمكة على هذا التفسير يمانية ، فقال : الإيمان يمانٍ ، على هذا . وفيه وجه آخر : أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم عَنى بهذا القول الأَنصار ، لأنهم يَمانُون ، وهم نَصروا الإيمان ، فنُسب الإيمان إليهم .