تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
« الموضع » وأقام « المنام » مُقامَه . وهذا مَذْهَبٌ حَسَنٌ . ولكن قد جاء في التفسير أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم رآهم في النَّوم قليلًا ، وقَصّ الرُّؤيا على أَصحابه ، فقالوا : صدقت رُؤْياك يا رسول اللَّه . قال : وهذا المَذهب أَسْوغ في العَرَبيّة ، لأنه قد جاء :
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ
[ الأنفال : 44 ] فدلّ هذا على أنّ هذا رُؤية الالتقاء وأنّ تلك رُؤْية النَّوم . ابن الأعرابي : نام الرجل ، إذا تَواضع للَّه .

يمن :

الليث : اليُمْن ، نظير « البَرَكة » . يقال يَمُن الرَّجُلُ ، فهو مَيْمُون . و أخبرني المُنذري ، عن أبي الهيثم أنه قال : روى سَعيد بن جُبير ، عن ابن عباس أنه قال في
كهيعص ( 1 )
[ مريم : 1 ] هو : كافٍ هادٍ يَمينٌ عزيزٌ صادقٌ . قال أبو الهيثم : فجعل قولَه « كاف » أول اسم اللَّه « كافٍ » ، وجعل « الهاء » أول اسمه « هاد » ، وجعل « الياء » أول اسمه يمين ، من قولك : يَمَن اللَّهُ الإنْسَانَ يَيْمُنه يَمْناً ويُمْناً ، فهو مَيْمون . قال : فاليمين واليامن ، يكونان بمعنى واحد ، كالقدير والقادر ؛ وأنشد قولَ رؤبة :
* بَيْتَك في اليامن بَيْت الأيْمَن *
فجعل اسم اليمين مشتقاً من « اليمن » ، واللَّه أعلم . قال : وجعل « العين » : عزيزاً ، و « الصاد » : صادقاً . قلت : واليَمين ، في كلام العرب ، على وجوه : يقال لليد اليُمنى : يَمين . واليمين : القوة ؛ ومنه قولُ الشّماخ :
رأيتُ عَرابَة الأَوْسِيّ يَسْمُو * إلى الخَيْرات مُنْقَطع القَرِين إذا ما رايةٌ رُفِعت لِمَجْدٍ * تلّقاها عرابةُ باليَمينِ
أي : بالقُوة . وقال : بمنزلة حَسَنة . ويقال : قَدِم فلانٌ على أَيْمن اليَمِين ، يَعْني : اليُمْن . قال : وقوله « تلّقاها عرابة باليمين » ، أراد : باليُمْن . وقيل : أراد : باليَد اليُمْنى . وقيل : أراد : بالقُوة والحقّ . وأما قوله تعالى :
إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ
[ الصافات : 28 ] . قال الزجّاج : هذا قَول الكُفَّار الذين أضلّوهم ، أي : كنتم تَخْدعوننا بأقوى الأسباب ، فكنتم تأتوننا من قِبل الدِّين فتُروننا أنّ الدّين والحق ما تُضلوننا به .