تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وكذلك قيل في قوله تعالى :
لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ
وَعَنْ شَمائِلِهِمْ [ الأعراف : 17 ] : مِن قِبَل دِينهم . وقال بعضهم :
لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ
، أي : لأُغْوينهم حتى يكذّبوا بما تقدّم من أُمور الأُمم السابقة ،
وَمِنْ خَلْفِهِمْ
، حتى يكذبوا بأمر البَعث ،
وَعَنْ أَيْمانِهِمْ
وَعَنْ شَمائِلِهِمْ ، أي : لأُضّلنهم فيما يعلمون لأَمْر الكَسب ، حتى يُقال فيه : ذلك بما كسبت يداك ، وإن كانت اليَدان لم تَجْنيا شيئاً ، لأن اليدَين الأصل في التصرّف ، مثلًا لجميع ما عُمِل بغيرهما . وأما قوله تعالى :
فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ
( 93 ) [ الصافات : 93 ] ، ففيه أقاويل : أحدهما : بيَمينه ، وقيل : بالقُوّة . وقيل : وبيَمينه التي حَلف حين قال :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ( 57 )
[ الأنبياء : 57 ] . قال اليزيدي : ويَمَنْت أصحابي : أَدْخلْتُ عليهم اليُمن . وأنا أيْمنهم يُمْناً ويُمْنَةً . وشَأمتُ أصحابي : أَدْخلتُ عليهم الشُّؤْمَ . وأنا أَشْأَمهم شُؤْماً ، وشَئِمت عليهم ، وأنا مَشْؤوم عليهم . قال : وشأمتهم : أخذت على شَمائلهم . ويَسرتهم : أخذت على يَسارهم ، يَسْراً . و في حديث عُمر حين ذكر ما كان فيه من القَشَف والقِلّة في جاهليَّته وأنّه وأُخْتاً له خَرَجا يَرْعيان ناضِحاً لهما ، وأنّ أُمّهما زَوَّدَتْها بِيُمَيْنَتَيْها من الهَبيد كُلّ يوم . قال أبو عُبيد : وَجه الكلام : بيُمَيِّنَيْها بالتشديد ؛ لأنه تَصغير « يمين » ، لكن قال : يُمَيْنَيْها ، على تصغير التّرخيم . وإنما قال : يُمَيْنَيها ، ولم يقل : يَديها ، ولا كَفَّيها ، لأنه لم يُرد أنها جَمعت كَفَّيها ثم أعطتهما بجميع الكفّين ، ولكنه إنما أراد أنها أَعطت كُلّ واحد كفًّا واحداً بِيَمينها ، فهاتان يَمِينان . وقال شمر : قال غير أبي عُبيد : إنما هو يُمَيِّنَيْها . قال : وهكذا سمعتُ من يَزيد بن هارون . قال شَمر : والذي أختاره بعد هذا : يُمَيْنَتَيْهَا ، لأن « المينة » إنما هي فِعل : أَعطى يَمْنةً ويَسْرةً . قال : وسمعتُ من لَقيت من غَطَفان يتكلّمون فيقولون : إذا أَهْوَيت بيَمينك مَبْسوطةً إلى طعام أو غيره فأعْطيت بها ما حَملته مَبْسوطة فإنك تقول : أَعطاه يَمْنةً من الطَّعام ؛ فإن أعطاه بها مَقْبوضةً قال : أعطاه قَبْضةً من الطعام ؛ وإن حَثَى له بيده ، فهي الحَثْيَة ، والْحَفْنَة . قلت : والصواب عندي ما رَواه أبو عُبيد : يُمَيْنَتَيْها .
تهذيب اللغة — صفحة 376 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري