تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وهو صحيح كما رَوى ، وهو تصغير « يَمْنَتَيْها » أراد : أنها أعطت كُلَّ واحد منهما بِيَمينها يمنةً ، فصغّر « اليمنة » : يُمَيْنة ، ثم ثناها فقال : يُمَيْنتين . وهذا أحسن الوجوه مع السّماع . و في حديث عُروة بن الزّبير أنه قال : لَيْمُنُك لئن كنت ابْتليت لقد عافَيْت ، ولئن كُنت أَخَذْت لقد أَبْقَيت . قال أبو عُبيد : قوله لَيْمُنُك ، وأيْمُنُك ، إنما هي يَمين ، وهي كقولهم : يمين اللَّه ، كان يحلفون بها . قال امرؤ القَيس :
فقلتُ يَمينُ اللَّه أَبْرح قاعِداً * ولو ضَرَبُوا رأسِي لَدَيْك وأَوْصالِي
فحلف بيمين اللَّه . ثم تجمع « اليمين » أَيْمناً ؛ كما قال زُهير :
فتُجْمع أيمُنٌ منّا ومِنكم * بمُقْسَمة تَمُور بها الدِّمَاءُ
ثم يحلفون بأَيْمن اللَّه فيقولون : وأيمن اللَّه أفعل كذا وكذا ، وأَيْمُنك يا رب ، إذا خاطب ربَّه . فعلى هذا قال عُروة : لَيْمُنُك . هذا هو الأصل في « أَيمن اللَّه » ثم كثر في كلامهم وخفّ على ألسنتهم حتى حَذفوا النون كما حذفوها من « لم يكن » ، فقالوا : « لم يك » ، وكذلك قالوا : أَيم اللَّه . وفيها لغات سواها . قلت : أحسن أبو عبيد في جميع ما قال ، إلا أنه لم يُفَسّر قوله : « أيْمُنُك » ، لم ضُمّت النون . قال : والعلّة فيها كالعلّة في قولهم : لعمرك ، كأنه أُضمر فيها يَمينٌ ثان ، فقيل : وأَيْمُنك فلأَيمنكَ عَظِيمة ، وكذلك : لَعَمْرك فَلَعَمْرك عَظِيم . قال : قال ذلك الفراء والأحمر . وقال أحمد بن يحيى في قوله تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ
[ النساء : 87 ] كأنه قال : واللَّه الذي لا إله إلا هو ليجمعنَّكم . وقال غيره : العرب تقول : أيم اللَّه ، وهيم اللَّه . الأصل : أيمن اللَّه ، وقَلبت الهمزة هاء ، فقيل : هَيم اللَّه . وربما اكتفوا بالميم وحَذفوا سائر الحروف ، فقالوا : مُ اللَّه ليفعلنّ كذا . وهي لغات كلّها ، والأصل : يمين اللَّه ، وأَيْمن اللَّه . وقال بعضهم : قيل للحلف : يمين ، باسم : يمين اليد ، وكانوا يَبْسطون أيمانهم إذا حَلفوا ، أو تحالفوا وتعاقدوا وتبايعوا ، ولذلك قال عُمر لأبي بكر : ابْسُط يدك أبَايعْك . قلت : وهذا صحيح ، وإن صح أن « يميناً »