علينا ، وأَجْنَفَ في حُكمه ، وهو شَبيهٌ بالْحَيْف ، إلَّا أنَّ الحَيف من الحاكم خاصّة ، والجَنَفُ عام .
ومنه قول اللّه جلَّ وعزَّ :
غَيْرَ مُتَجانِفٍ
لِإِثْمٍ [ المائدة : 3 ] أي مُتَمَايل مُتَعَمِّد .
ورجلٌ أَجْنَف : في أَحَدِ شَقَّيْه مَيَلٌ على الآخر .
قلت : أمَّا قوله الحَيْفُ من الحاكم خاصَّة ، فهو خطأ ، والحَيْفُ يكون مِن كل مَنْ حاف ، أي جارَ . ومنه قول بعض الفقهاء :
يُرَدَّ مِنْ حَيْف النَّاحِلِ ما يُرَدُّ من جَنَفِ المُوصِي ، والنّاحِل إذا فَضَّل بعض أولاده على بعض بنُجْل فقد حافَ وليس بحاكم .
وأخبرني المنذريّ عن أبي الهيثم أنه قال :
الحِنَفُ : الميْلُ والجَوْر ، جَنِف جَنَفاً .
قال الأغلب :
* غِرٌّ جُنَافِيُّ جَميلُ الزِّيِّ *
والجُنافِيُّ : الذي يَتَجانَف في مَشْيه اختِيالًا .
وقال شَمِر : يقال : رَجُلٌ جُنافِيُّ - بضم الجيم - مُخْتال فيه مَيَل ، قال : ولم أسْمع جُنَافِيّ إلا في بَيْت الأغلب وقَيَّده شَمِر بخَطِّه بضم الجيم .
وقال الفراء : الجَنَفُ الجَوْر .
وقال الزجّاج في قوله :
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً
[ البقرة : 182 ] أي مَيْلًا ،
أَوْ إِثْماً
، أي قَصْدَ الإثم .
وقال أبو سعيد : يقال : لَجَّ في جِنافِ قَبيج ، وجِنابٍ قبيح ، إذا لَجَّ في مجانَبَة أَهلِه .
جفن :
أبو عُبيد ، عن الأصمعيّ : الجَفْنَةُ الأصْل من أُصولِ الكَرْم ، وجمعهما الجَفْن ، وهي الحبَلَة .
وقال الليث : الجفْنُ ضَرْبٌ من العِنب ، ويُقال : بل الجَفْنُ الكَرْمُ نفسُه ، بلغة أهل اليمن ، قال : ويقال : الجفْنُ والجفْنَةُ :
قَضِيبٌ من الكَرْم .
ثعلب ، عن ابن الأعرابي قال : الجَفْنُ الكَرْمُ ، والْجَفْنُ جَفْنُ الْعَين ، والجَفْنُ جَفْنُ السَّيف الذي يُغْمَدُ فيه ، والْجَفْنَةُ معروفة ، وتجمع جفاناً ، والعدد :
الْجَفَنات .
وآلُ جَفْنَةَ ملوكٌ من أهل اليمن كانوا استوطنوا الشام ، وقال حسان يذكرهم :
أولادُ جَفْنَةَ عند قَبْرِ أَبيهمُ * قَبرِ ابنِ مارِيَةَ الكَرِيم المُفْضِلِ
وأراد بقوله : عند قَبْرِ أَبيهم أنهم في مساكن آبائهم ورِباعهم التي ورثوها عنهم .
وقال الأصمعي : الجَفْنُ ظَلْفُ النَّفْس عن الشيء الدّنيّ ، يقال : جَفَنها جَفْنا ، وأنشد :