تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤

جمل :

قال الليث : الجمل يستحِقُّ هذا الاسم إذا بزَل . وقال شمر : البَكْرُ والبَكْرَةُ بمنزلة الغلام والجارية ، والجملُ والنَّاقة بمنزلة الرجل والمرأة . وقال اللّه :
حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ
فِي سَمِّ الْخِياطِ [ الأعراف : 40 ] . قال الفراء : الجمل هو زَوْجُ الناقة . وقد ذكِرَ عن ابن عباس أنه قرأ ( الجُمَّل ) ، يعني الجِمال المجموعة . وأخبرني المنذري ، عن أبي طالب أنه قال : رواه الفراء الجُمَّل بتشديد الميم ، ونحن نظن أنه أراد التخفيف . قال أبو طالب : وهذا لأن الأسماء إنما تأتي على « فُعَل » مُخفّف ، والجماعة تجيء على فُعَّل ، مثل صُوَّم ونُوَّم . وقال فيما وجدتُ بخطِّ أبي الهيثم ، قرأ أبو عمرو والحسن وهي قراءةُ ابن مسعود : ( حتَّى يَلجَ الجُمَل ) ، مثل النُّغَر في التقدير . قلت : الصحيح لأبي عمرو
( الْجَمَلُ
) ، وعليه القراء ، وأبو الهيثم ما أراه حفظ لأبي عمرو : ( الجُمَل ) . اتفق قراء الأمْصارِ على
الْجَمَلُ
وهو زوج الناقة . وروي عن ابن عباس : ( الجُمَّلُ ) ، بالتَّثْقيل والتخفيف أيضاً ، فأما الجُمَلُ بالتخفيف ، فهو الحبْلُ الغليظ ، وكذلك الجُمَّلُ مشدَّد . وحكى عن عبد اللّه وأُبَيّ : ( حتى يَلجَ الجُمَلُ ) . وأما قول اللّه جلَّ وعزَّ :
كَأَنَّهُ جِمالَتٌ
صُفْرٌ [ المرسلات : 33 ] فإن سَلَمة رَوى عن الفراء أنه قال : قرأ عبدُ اللّه وأَصحابه :
( جِمالَتٌ
) . و روى عن عمر بن الخطاب أنه قرأ : ( جِمالات ) . قال وهو أَحَبُّ إليَّ ، لأن الجِمَال أكثرُ من الجِمالة في كلام العرب ، وهو يجوز ، كما يقال : حَجَرٌ وحِجارة ، وذَكَرٌ وذِكارة ، إلَّا أن الأول أكثر ، فإذا قلت : ( جِمالات ) : فواحدها جِمال ، مثل ما قالوا : رِجالٌ ورِجالات ، وبيُوت وبيُوتات ، وقد يجوز أن تجعل واحدَ الجِمالات جِمالة . وقد حكى عن بعض القُراء : ( جُمالات ) برفع الجيم ، فقد يكون من الشيء . المُجْمَل ، ويكون الجُمالات جمعاً من جمع الجِمال كما قالوا : الرَّخِل والرُّخال ، والرِّخال . قلت : ورُوِي عن ابن عباس أنه قال : الجِمالات : حِبالُ السفن يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأَوساط الرجال ، وقال مجاهد : جِمالات حِبال الجُسور . وقال الزجّاج : من قرأ جُمالات فهي جمع جُمالة ، وهو القَلس من قلوس سُفُن البحر أو كالقَلْس من قلوس الجِسر ،