و
في حديث أَبِي ذَرّ ، أنّه سَمِعَ رسولَ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « منْ أَنْفَقَ زَوْجَيْن من مَاله في سَبِيلِ اللّه ابْتَدَرَتْه حَجَبَةُ الجَنَّة . قال :
وقلت : وما زَوْجانِ من ماله ؟ قال :
عَبْدَان أَوْ فَرَسان أوْ بَعيران من إبِله »
و
كان الحَسَن يقول : دِيناران أَوْ دِرْهمان أو عَبْدَان ، واثنان من كلِّ شَيْءٍ زَوْجٌ .
إسحاق ، قلت لأحمد : ما زوجان من ماله ؟ قال : عَبْدَان . وقال : عجبت من امرأة عجبت من امرأة حَصَانٍ رأيتها لها ولَدٌ من زوجها وهي عاقر . أراد من زوج حمام لها ، وهي ، يعني المرأة ، عاقر .
فقلت لها : بُجْراً فقالت مُجيبَتِي * أتعجب مِن هذا ولي زوجٌ آخَرُ
يعني زوجَ حمامٍ آخر .
قال الزجاج في قول اللّه :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ
[ الصافات : 22 ] معناه :
ونظراءهم ضَرَبَاءَهم . تقول : عندي من هذا أزواج أي أمثال ، وكذلك زوجان من الخِفافِ أي كلُّ واحدٍ منهما نظير صاحبه ، وكذلك الزّوج : المرأة ، والزوجُ : المرْء قد تناسبا بعقد النكاح .
وكذلك قوله :
وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ
[ ص : 58 ] أي أنواع .
وقال : في قوله :
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ
ذُكْراناً وَإِناثاً [ الشورى : 50 ] معنى
يُزَوِّجُهُمْ
:
يَقْرِنُهم ، وكل شيء اقترن أحدهما بالآخر فهما زوجان .
وقال الفراء : يجعلُ بعضَهم بنين ، وبعضَهم بنات ؛ فذلك التَّزْويج . قلت :
أراد بالتزويج التَّصنيف ؛ والزوج :
الصِّنْف ، فالذكر صِنْف ، والأنثى : صِنف .
قال : وكان الأصمعيّ لا يُجيزُ أن يُقال لفَرْخَيْن من الحمام وغَيره زَوْج . ولا للنّعْلين زَوْج . ويقال في ذلك كلِّه :
زَوْجان لكُلّ اثْنَين .
وقال ابن شُمَيل : الزوْج اثنان ؛ وكل اثنين زَوْجٌ ، وقال : اشْتَرَيْت زوجين من خِفاف ، أي أَرْبعة .
قلت : وأنكرَ النَّحويون ما قال ابن شُمَيل .
والزَّوْجُ : الْفَرْدُ عندهم .
ويقال للرّجل والمرأة : الزَّوجان .
وقال اللّه :
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
* [ الأنعام : 143 ] ، يريد ثمانية أَفراد .
وقال :
احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ
اثْنَيْنِ [ هود : 40 ] وهذا هو الصَّواب .
ويقال للمرأة : إنَّها لَكَثِيرَةُ الأَزْوَاج والزِّوَجةَ ، ويقال : زَوَّجْتُ الْمَرْأَةَ الرَّجُلَ ، ولا يقال : زَوَّجْتُها مِنْه .
زجا :
قال الليث : التَّزْجيَةُ دَفْعُ الشَّيْء كما تُزَجِّي البَصَرَةُ وَلَدَها ، أي تَسوقُه ، وأَنْشَدَ :
وصَاحِبٍ ذِي غِمْرَةٍ داجيْتُه * زَجَّيْتُهُ بالْقَوْلِ وازْدجيْتُهُ