تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وتقول العرب : زَوَّجته امْرأَةً ، وتَزَوَّجت امرأَةً ، وليس من كلام العرب . تزوَّجتُ بامْرأَةً ، ولا زوَّجْت منه امْرأَةً . قال : وقول اللّه :
وَزَوَّجْناهُمْ
بِحُورٍ عِينٍ * [ الدخان : 54 ] أي قَرَنَّاهم . وقال الفراء : هو لُغَةٌ في أَزْدِ شَنُوءة . وقال أبو بكر : العامة تخطيءُ فَتَظنّ أنّ الزّوجَ اثنان ، وليس ذلك من مذاهب العرب ، إذا كانوا لا يتكلمون بالزوج موَحَّداً في مثل قولهم : زوج حمام ، ولكنهم يُثنُّونَه فيقولون : عندي زوجان من الحمام ، يَعنون ذكراً وأنثى ، وعندي زوجان من الخِفاف ، يعنون اليمين والشمال . ويوقعون الزّوجين على الجنسين المختلفين ، نحو : الأسود والأبيض ، والحلو والحامض . قال اللّه :
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ
الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 45 ) [ النجم : 45 ] . وقال :
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
* [ الأنعام : 143 ] أراد ثمانية أفراد ، دلَّ هذا على ذلك . قال : ولا تقول للواحد من الطير زوجٌ كما يقولون للاثنين زوجان ؛ بل يقولون للذكر فَرْدٌ ، وللأُنْثى : فَردةٌ . قال الطرماح :
خرجنَ اثنتين ، واثنتين وفَرْدَةً * يُبادِرْنَ تَغليساً سِمالَ المداهنِ
وتقول العرب في غير هذا : الرجل زوج المرأة ، والمرأة زوج الرجل وزوجته ، وسمَّى العرب الاثنين زَكاً ، والواحد : خَساً . والافتعال من هذا الباب ازدوَج الطيرُ ازدِواجاً فهي مزدَوِجةٌ . قال : وتقول : عندي زَوْجا نِعالٍ وزَوجَا حَمام ، وأَنْتَ تعني ذَكراً وأُنثى . قال اللّه :
فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ
اثْنَيْنِ [ المؤمنين : 27 ] . ويقال للنَّمَطِ زَوْجٌ ، قال لبيد :
مِنْ كلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ * زَوْجٌ عليه كِلَّةٌ وقِرَامُهَا
وقال اللّه :
مِنْ كُلِّ زَوْجٍ
بَهِيجٍ * [ ق : 7 ] . أي من كلِّ ضَرْبِ من النبات حَسَن ، والزَّوج : اللَّوْن . وقال الأعشى :
وكلُّ زَوْجٍ من الدِّيباجِ يَلْبَسُه * أبو قُدامةَ مَخْبُوٌ بذَاك مَعا
و كان الحَسَن يقول في قوله :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ
[ الذاريات : 49 ] . قال : السَّماءُ زَوْجٌ ، والأَرْضَ زَوْج والشِّتاء زَوْج ، والصَّيْف زَوْج ، واللَّيْلُ زَوْج ، والنهار زوج ، ويُجْمَعُ الزَّوْجُ أَزْواجاً وأزَاوِيج ، وقد ازْدَوَجَتْ الطَّيْر ، افْتِعالٌ منه .