تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
تكادُ يَداه تُسْلمان رِدَاءَه * من الجودِ لما اسْتَقَبَلَتْها الشَّمائل
يريد جمع الشمال . قال : وقال الأصمعيّ : من الجود ، أي من السّخاء ويقال للذي غَلَبَهُ النَّوم مَجُود ، كأَنَّ النَّومَ جادَه ، أي مَطَره . قال لَبِيد :
ومَجُودٍ من صُباباتِ الكَرى * عاطِفِ النُّمْرُقِ صَدْقِ المبْتَذَلْ
ويقال : جِيدَ فُلانٌ ، إذا أَشْرف على الهَلاك ، كأن الهلاك جادَة ؛ وأنشد :
وقِرْنٍ قد تَرَكْتُ لَدى مِكَرٍّ * إِذَا ما جادَهُ النَّزْفُ اسْتَدارا
ويقال : إنِّي لأُجَادُ إلى لقائك ، أي أُسَاقُ إليْك ، كأَنَّ هَواهُ جادَةُ الشَّوْقُ ، أَيْ مَطَرَه ، وإنَّه ليُجادُ إلى فلان ، وإلى كلِّ شيء يَهْواه . وقال الليْث مثل ذلك ، وقال : هو يجُودُ بنَفْسِه ، ويَرِيقُ بنَفْسه ويَفُوق بها ، إذا كان في السّياق . وهو يَسُوق نفسه ، ويغيظُ نَفسه بلا باء . وقال : وهو يجُودُ بنَفسه ، معناه يَسوقُ نَفسَه ، من قولهم : إنَّ فلاناً ليُجادُ إلى فلان ، وإنه لَيُجاد إلى حَتْفِهِ ، أي يُساق إليه . وقول لبيد :
* ومَجُودٍ من صُبابات الكَرى *
معناه سِيقُ إلى صُبَابات الكَرى . وقال الأصمعيّ : معناه صُبَّت عليه صُبابات الكَرى صبًّا من جَوْد المطر وهو الكثير منه . ويقال : أَجادَ فلانٌ في عِلمه ، وأَجْوَدَ وجَوَّدَ في عَدْوِه تجويداً . وعَدَا وعَدْواً جَوَاداً . وإنِّي لأجَادُ إلى القتال : أي لأساق إليه . والجيدُ : مُقَدَّمُ العنقُ ، وجمعه أَجياد وامْرأَةٌ جيْدَاء ، إذا كانت طويلة العنقَ ، لا يُنْعَت به الرُّجل . وقال العجاج :
تسمعُ للحَلْيِ إِذا ما وَسْوسَا * وارتجَّ في أجيادِها وأَجْرَساً
جَمْعُ الجيد بما حَوْله . قال : وامرأةٌ جيْد أنه حَسَنةُ الجيد . أبو عبيد : أَجادَ الرَّجُل ، إذا كانَ ذَا دابَّةٍ جَوَادٍ . وقال الأعشى :
فَمِثْلُكِ قَدْ لَهَوْتِ بها وأَرْضٍ * مَهَامَه لا يَقُودُ بها الْمُجِيدُ
ويُقال : أَجَاد به أَبَوَاه : إذا وَلَدَهُ جَوَاداً . وقال الفرزدق :
قَومٌ أَبُوهُمْ أبو العاصي أَجاد بهم * قَرْمٌ نجيبٌ لجَدَّاتٍ مَنَاجِيب
اللِّحياني : سرنا عُقْبَةً جواداً ، وسِرْنا عُقْبَتَيْن جَوَادَيْن ، وسِرْنا عُقُباً أَجْواداً إذا كانَتْ بَعِيْدَةً . ويقال : جَاوَرْتُ فُلاناً فجدتُه أَجُودُه إِذا غَلَبْتَهُ في الجود .
تهذيب اللغة — صفحة 108 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري