يُذَرّ الدقيق على ماء أو لبن حليب حتى يَنْفِتَ ويتحسّى من نَفْتِهَا وهي أغلظ من السَّخينة فيوسِّع بها صاحب العيالِ لعياله إذا غلبه الدهر .
وقال أبو مالك : هذه نار حِرَاقٌ وحُراق :
تُحْرِق كُلَّ شيء ، ورجل حُرَاقٌ وهو الذي لا يُبْقِي شيئاً إلا أفسده ، وسنَة حُراق ونَابٌ حُراق : يقطع كُلَّ شيء .
وأَلْقَى اللَّه الكافِرَ في حارقته أي في نارِه .
عمرو عن أبيه قال : الْحِرْقُ والحُرَاق والحِرَاق : الكُشُّ الذي يُلَقَّح به النخلة .
وقال ابن الأعرابي : الْحَرْق : الأكل المُسْتَقْصِي .
والحُرْقُ : الْغَضَابي من الناس .
وحَرِقَ الرجل إذا ساء خُلقه .
ح ق ل
حقل ، حلق ، قلح ، قحل ، لحق ، لقح :
مستعملات .
حقل :
قال الليث : الحَقْلُ : الزرع إذا تَشعَّب قبل أن يَغْلُظ سوقه . يقال : أَحقَلَت الأرضُ وأحقلَ الزرعُ .
وقال أبو عُبيد : الْحَقْلُ : القَراحُ من الأرض . قال : ومَثَل لهم : « لا تُنبِت البقلةَ إلا الحَقْلةُ » قال : ومنه
نَهَى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن المُحَاقَلة قال : وهو بَيْعُ الزرعِ في سُنْبُله بالبُر
، مأخوذٌ من الْحقْل القَراح .
وأخبرني المَخْلدي عن المُزَني عن الشافعي عن سفيان عن ابن جُرَيج ، قلت لعطاء :
ما المُحَاقَلة ؟ قال : المُحاقلة : بَيْعُ الزرع بالقَمْح قال : وهكذا فسّره لي جابر .
قلت : فإن كان مأخُوذاً من إحقَال الزرعِ إذا تَشَعّب كما قال الليث فهو بيع الزرع قبل صلاحه وهو غَرَرٌ ، وإن كان مأخوذاً من الحَقْل وهو القَرَاح ، وباع زرعاً في سُنْبُلِه نابتاً في قَرَاح بالبُرّ فهو بَيْع بُرٍّ مَجْهُول بِبُرّ معلوم ويدخله الرِّبَا : لأنه لا يؤمَن التَّفَاضل ، ويدخله الغَرَرُ لأنه مُغَيَّب في أَكْمامه .
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال :
الحقل بالحقل أن يبيع زرعاً في قَراح بزرع في قَراح ، قلت : وهذا قريب مما فَسّره أبو عُبيد .
وروى عَمْرو عن أبيه أنه قال : الحقلُ :
الموضعُ الجَارِسُ وهو الموضعُ البِكْر الذي لم يُزرع فيه قط زَرْع .
وقال ابنُ الأعرابي : ومن أمثالهم :
« لا تُنْبِتُ البقلةَ إلا الحَقْلَةُ » ، يضْرب مثلًا للكلمة الخَسِيسَة تخرج من الرجل الخسيس .
وقال الليث : الحَقِيلة : ماء الرُّطْب في الأمعاء ، ورُبّما جعله الشاعر حقْلًا وأنشد :
* إذا الْغُرُوضُ اضْطَمَّت الحَقَائِلا *
قلت : أراد بالرُّطْب البقولَ الرَّطْبة من العُشْب الأخضر قبل هَيْج الأرضِ ويَجْزَأُ المالُ حينئذ بالرُّطْب عن الماء وذلك الماء الذي يَجْزَأُ به النَّعَم من البُقُول يقال له الحَقْل والحَقِيلَة ، وهذا يَدُل على أن الحَقْل من الزرع ما كان رَطْبا غَضّاً .
وروى شمر عن ابن شُمَيل قال :
المُحَاقَلَة : المُزارَعة على الثلث والرُّبع .