تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
يُذَرّ الدقيق على ماء أو لبن حليب حتى يَنْفِتَ ويتحسّى من نَفْتِهَا وهي أغلظ من السَّخينة فيوسِّع بها صاحب العيالِ لعياله إذا غلبه الدهر . وقال أبو مالك : هذه نار حِرَاقٌ وحُراق : تُحْرِق كُلَّ شيء ، ورجل حُرَاقٌ وهو الذي لا يُبْقِي شيئاً إلا أفسده ، وسنَة حُراق ونَابٌ حُراق : يقطع كُلَّ شيء . وأَلْقَى اللَّه الكافِرَ في حارقته أي في نارِه . عمرو عن أبيه قال : الْحِرْقُ والحُرَاق والحِرَاق : الكُشُّ الذي يُلَقَّح به النخلة . وقال ابن الأعرابي : الْحَرْق : الأكل المُسْتَقْصِي . والحُرْقُ : الْغَضَابي من الناس . وحَرِقَ الرجل إذا ساء خُلقه .

ح ق ل

حقل ، حلق ، قلح ، قحل ، لحق ، لقح : مستعملات .

حقل :

قال الليث : الحَقْلُ : الزرع إذا تَشعَّب قبل أن يَغْلُظ سوقه . يقال : أَحقَلَت الأرضُ وأحقلَ الزرعُ . وقال أبو عُبيد : الْحَقْلُ : القَراحُ من الأرض . قال : ومَثَل لهم : « لا تُنبِت البقلةَ إلا الحَقْلةُ » قال : ومنه نَهَى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن المُحَاقَلة قال : وهو بَيْعُ الزرعِ في سُنْبُله بالبُر ، مأخوذٌ من الْحقْل القَراح . وأخبرني المَخْلدي عن المُزَني عن الشافعي عن سفيان عن ابن جُرَيج ، قلت لعطاء : ما المُحَاقَلة ؟ قال : المُحاقلة : بَيْعُ الزرع بالقَمْح قال : وهكذا فسّره لي جابر . قلت : فإن كان مأخُوذاً من إحقَال الزرعِ إذا تَشَعّب كما قال الليث فهو بيع الزرع قبل صلاحه وهو غَرَرٌ ، وإن كان مأخوذاً من الحَقْل وهو القَرَاح ، وباع زرعاً في سُنْبُلِه نابتاً في قَرَاح بالبُرّ فهو بَيْع بُرٍّ مَجْهُول بِبُرّ معلوم ويدخله الرِّبَا : لأنه لا يؤمَن التَّفَاضل ، ويدخله الغَرَرُ لأنه مُغَيَّب في أَكْمامه . وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال : الحقل بالحقل أن يبيع زرعاً في قَراح بزرع في قَراح ، قلت : وهذا قريب مما فَسّره أبو عُبيد . وروى عَمْرو عن أبيه أنه قال : الحقلُ : الموضعُ الجَارِسُ وهو الموضعُ البِكْر الذي لم يُزرع فيه قط زَرْع . وقال ابنُ الأعرابي : ومن أمثالهم : « لا تُنْبِتُ البقلةَ إلا الحَقْلَةُ » ، يضْرب مثلًا للكلمة الخَسِيسَة تخرج من الرجل الخسيس . وقال الليث : الحَقِيلة : ماء الرُّطْب في الأمعاء ، ورُبّما جعله الشاعر حقْلًا وأنشد :
* إذا الْغُرُوضُ اضْطَمَّت الحَقَائِلا *
قلت : أراد بالرُّطْب البقولَ الرَّطْبة من العُشْب الأخضر قبل هَيْج الأرضِ ويَجْزَأُ المالُ حينئذ بالرُّطْب عن الماء وذلك الماء الذي يَجْزَأُ به النَّعَم من البُقُول يقال له الحَقْل والحَقِيلَة ، وهذا يَدُل على أن الحَقْل من الزرع ما كان رَطْبا غَضّاً . وروى شمر عن ابن شُمَيل قال : المُحَاقَلَة : المُزارَعة على الثلث والرُّبع .