تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وياللأَفيكة ، ويا لِلْبَهِيتة . قال شمر وغيره من النحويِّين : كسرت هذه اللام على معنى اعجبوا لهذه العضيهة . وإذا نُصِبت اللام فمعناها الاستغاثة ، يقال ذلك عند التعجُّب من الإفك العظِيم . وأما قول اللَّه جلّ وعزّ :
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
[ الحِجر : 91 ] فقد اختلف أهل العربية في اشتقاق أصله وتفسيره : فمنهم من قال واحدها عِضَة ، وأصلها عِضْوة ، من عضَّيتُ الشيء ، إذا فرَّقتَه ، جعلوا النُّقصانَ الواو . المعنى أنَّهم فرَّقوا - يُعنَى المشركون - أقاويلَهم في القرآن ، أي فجعلوه مرّةً كَذِباً ، ومرّة سِحراً ، ومرّةً شعراً ، ومرة كِهَانة . ومنهم من قال : أصل العِضَة عِضْهة ، فاستثقلوا الجمعَ بين هاءين فقالوا عِضَة ، كما قالوا شَفَة والأصل شَفْهة ، وكذلك سَنَة وأصلها سَنْهة . وقال الفراء : العِضُون في كلام العرب السِّحر ، وذلك أنّه جعله من العِضْه . وروي عن عكرمة أنه قال : العِضْهُ السِّحر بلسان قريش . وهم يقولون للساحر عاضه . والكسائي ذهب إلى هذا . وروى أبو عبيد عن أبي عبيدة أنه قال : الحيّة العاضِهُ والعاضهة : التي تقتُل إذا نهست من ساعتها . وقال ابن السكيت : العضيهة : أن تعضه الإنسانَ وتقولَ فيه ما ليس فيه . قال : وإذا كان البعير يرعى العِضاهَ قلت بعيرٌ عَضِهٌ . وإذا نسبت إلى العضاه قلت عِضاهيٌّ . قال : وأرضٌ مُعضِهة : كثيرة العِضاه . وأنشد :
وقرَّبوا كلَّ جُماليٍّ عَضِهْ
قلت : واختلفوا في عضاه الشجر . فأمّا النحويون فإنهم يقولون : العضاهُ من الشجر : ما فيه شوك . وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال : العضاه واحدها عِضَة ، ويقال عِضَهٌ ، ويقال عِضْهة . قال : وهي كل شجرة جازت البقول كان لها شوك أو لم يكن . قال : والزَّيتون من العِضاه . أبو عبيد عن الأصمعيّ أنه قال : العِضاه كلُّ شجرٍ له شوك . قال : ومِن أعرفِ ذلك الطَّلح ، والسَّلَم ، والعُرفُط . وروى ابن هانىء عن أبي زيد أنه قال : العِضَاهُ اسمٌ يقع على شجرٍ من شجر الشوك له أسماءٌ مختلفة يجمعها العِضاه . قال : وواحد العِضاه عضاهة وعِضْهة وعِضَة . قال : وإنّما العضاه الخالصُ منه ما عظُم واشتدَّ شوكه . قال : وما صغُر من الشوك فإنّه يقال له العِضُّ والشِّرس . قال : والعِضُّ والشِّرس لا يُدعَيانِ عِضاهاً . قلت : وقد مرَّ هذا في باب العض بأكثر من هذا الشرح . ومن أمثال العرب : « فلان ينتجب عِضاهَ فلان » ، معناه أنّه ينتحل شِعره والانتجاب : أخذ النَّجَب من الشجر ، وهو قِشره . ومن أمثالهم السائرة :
ومن عِضَةٍ ما يَنْبُتنَّ شَكيرُها
وهو كقولهم . « العصا من العُصَيّة » وقال الشاعر :
تهذيب اللغة — صفحة 95 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري