عهد :
و
في الحديث أن عجوزاً زارت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة ، فأقبل عليها وتخفَّى بها ، فعاتّبتْهُ عائشةُ في إقباله عليها فقال : « إنها كانت تأتينا أزمانَ خديجة ، وإنَّ حُسْنَ العهد من الإيمان » .
قال أبو عبيد : العهد في أشياء مختلفة : فمنها الحِفاظ ورعاية الحرمة ، وهو هذا الذي في هذا الحديث . قال :
ومنها الوصيّة ،
كقول سعد حين خاصم عَبْدَ بنَ زَمْعة في ابن أمَة زمْعة فقال : « هو ابن أخي ، عَهِدَ إلىَّ فيه أخي »
، أي أوصى . قال : ومنه قول اللَّه جلّ وعزّ :
أَ لَمْ أَعْهَدْ
إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ [ يس : 60 ] يعني الوصيّة . قال : والعَهد : الأمان ، قال اللَّه جلّ وعزّ :
لا يَنالُ عَهْدِي
الظَّالِمِينَ [ البَقَرَة : 124 ] ، وقال :
فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ
[ التّوبَة : 4 ] . قال : ومن العهد أيضاً اليمين يحلفُ بها الرجل يقول : عليّ عهدُ اللَّه . قال : ومن العهد أيضاً أن تَعهد الرجلَ على حالٍ أو في مكان فتقول : عَهدي به في مكانٍ كذا وكذا ، وبحالِ كذا وكذا . قال :
وأما قول الناس : أخذتُ عليه عَهد اللَّه وميثاقَه ، فإن العهدَ هاهنا اليمين ، وقد ذكرناه .
قلت : والعهد : الميثاق ، ومنه قول اللَّه جلّ وعزّ :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ
اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ [ النّحل : 91 ] .
وأخبرني المنذريّ عن أبي الهيثم أنه قال :
العَهْد : جمع العَهْدة ، وهو الميثاق واليمين التي تستوثق بها ممّن يعاهدك ؛ وإنَّما سمّي اليهودُ والنصارى أهل العهد للذمّة التي أُعطُوها والعُهْدة المشترطة عليهم ولهم .
قال : والعهد والعهدة واحد . تقول : برئتُ إليك من عُهدة هذا العبد ، أي مما يدركك فيه من عيبٍ كان معهوداً فيه عندي قال :
ويقال استعهَدَ فلانٌ من فلان ، أي كتب عليه عُهدة وأنشد لجرير يهجو الفرزدقَ حين تزوّجَ بنتَ زِيق :
وما استعهدَ الأقوامُ من ذي خُتونةٍ * من الناس إلّا منك أو من مُحاربِ
قال : وإنّما قيل « وليّ العهد » لأنه وليّ الميثاق الذي يؤخذ على مَن بايَعَ الخليفة .
قال : والعَهدة ، بفتح العين : أوّل مطرٍ ، وجمعُها العِهاد . والوَلِيّ : الذي يليها من الأمطار ، أي يتّصل بها من الأمطار .
قال : والعَهْد : ما عهدتَه فثافنتَه . تقول :
عهدي بفلانٍ وهو شابٌّ ، أي أدركته فرأيته كذلك . وكذلك المَعْهَد .
وقال الليث : المعهَد : الموضع الذي كنتَ عهِدتَه أو عهِدتَ به هوًى لك . والجميع المعاهد . قال : والمعاهَدة والاعتهاد والتَّعاهُد والتعهُّد واحد ، وهو إحداث العهد بما عهِدته .
شمر عن ابن الأعرابي قال : العِهاد :
أوائِلُ الوسميّ ، واحدها عَهد . وقال أبو زيد : العَهْد المطر الأوّل ، وجمعها العِهاد . يقال أرضٌ معهودة ، إذا عمَّها المطر . قال : والأرض المعهَّدة تعهيداً :
التي تصيبها النُّفضة من المطر . والنُّفضة :
المَطْرة تصيب القطعة من الأرض وتخطىء القطعة . يقال أرض منفّضة تنفيضاً .
وقال ابن شُميل : يقال متى عهدُك بفلان ؟
أي متى رؤيتك إيّاه ؟ وعَهده : رؤيته ويقال