قال : والعوهق لونٌ كلون السماء مُشرَبٌ سواداً . قال : والعوهقانِ : كوكبان بحذاء الفرقدين على نسقٍ طريقتهما مما يلي القطب . وأنشد :
بحيث باري الفرقدانِ العوهقا * عند مَسَكِّ القطبِ حيث استوسقا
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابيّ في موضعٍ آخر قال : الغَقَقَة العواهق . قال :
وهي الخطاطيف الجبلية . والعوهق أيضاً :
اللازورد . والعوهق : لون الرماد .
قلت : وكلُّ ما ذكرت في العوهق من الوجوه صحيح بلا شكّ .
هقع :
أبو عبيد عن الأموي : رجلٌ هُقَعةٌ :
يكثر الاتّكاء والاضطجاعَ بين القوم . وقال شمر : لا أعرف هُقَعة بهذا المعنى .
قلت : هو صحيح وإن أنكره شمِر .
أخبرني المنذري عن [ ابن ] « 1 » الأعرابيّ عن ابن السكيت عن الفراء قال يقال للأحمق الذي إذا جلس لم يكد يبرح : إنه لهُكَعة . وقال بعض العرب : اهتكعَ فلاناً عِرقُ سَوءٍ ، واهتقَعه ، واهتنَعه ، واختضمه ، وارتكسه ، إذا تعقَّله وأقْعَده عن بلوغ الشرف والخير .
وروى أبو عبيد عن الفراء أنه قال : الهَكعة الناقة التي استرخت من الضَّبَعة . وقد هكِعَت هَكعاً .
وقال أبو عبيدة : هَقِعت الناقة هَقَعاً فهي هَقِعة ، وهي التي إذا أرادت الفحل وقعت من شدّة الضَّبَعة . قلت : فقد استبان لك أن القاف والكاف لغتان في الهَقِعة والهَكِعة .
ويقال : قَشط فلانٌ عن فرسه الجُلَّ وكشَطه ، إذا كشفه . وهو القُسط والكُشط للعُود . وقد تعاقبت القاف والكاف في حروف كثيرة ليس هذا موضعَ استقصاءٍ لذكرها . فما قاله الأمويّ في الهقعة صحيح لا يضُرُّه إنكار شمر إيّاه .
وقد روى شمر عن ابن شميل أنه قال :
يقال سانَّ الفحل الناقةَ حتى اهتقعها ، يتقوَّعها ثم يَعِيسها . قلت : معنى اهتقعها ، أي نوَّخها ثم علاها وتسدّاها .
وروى أبو عبيد عن الفراء وغيره : اهتُقِع لونُه وامتُقِع لونه ، إذا تغيّر لونُه . وقال غيره :
تَهقَّع فلانٌ علينا ، وتترَّع وتطبَّخ ، بمعنًى واحد ، أي تكبّر وعدا طَورَه . وقال رؤبة :
إذا امرؤ ذو سَورَةٍ تهقّعا
والاهتقاع في الحمّى : أن تدع المحمومَ يوماً ثم تهتقعه ، أي تعاوده فتُثْخنه . وكل شيءٍ عاودك فقد اهتقعك .
والهَقْعة : منزلٌ من منازل القمر ، وهي ثلاثة كواكب تكون فوق مَنكبي الجوزاء كأنّها أثافٍ ، وبها شُبّهت الدائرة التي تكون بجنْب الدوابّ في مَعَدِّه ومَركَلِه ، وهي دائرة يُتشاءم بها . يقال هُقِع الفرسُ فهو مهقوع . وأنشد أبو عبيدة :
إذا عَرِق المهقوع بالمرء أنعظت * حليلته وازداد حَرًّا عجانُها
هامش
( 1 ) سقط من المطبوع .