وَرَدْتُ وأردافُ النجوم كأنها * وقد غارَ تاليها هجائنُ هاجمِ
أي طاردٍ . وقال الراجز « 1 » :
والليلُ ينجو والنهارُ يَهْجُمُهْ * كلاهما في فَلَكٍ يستلحِمُهْ
وقال العُكْلي عن الحِرمازي : الحَوْب : البعير ، ثم كثر ذلك حتى صار زجراً للبعير .
[ خوص ]
وقال : بئر خَوْصاء : ضيّقة بعيدة الماء . وأنشد ( وافر ) :
وخُوصٍ قد قرنتُ بهنّ خُوصاً * تَجافَى الغيثُ عنها والخُضورُ
الخُضور : جمع خُضرة .
[ كلب ]
قال : ويقال : كَلَبَ الرجلُ يَكْلِب ، وهو أن يمشي بالقفر « 2 » فينبح فتسمع الكلاب نُباحه فتجيبه فيعلم أنه قريب من ماء أو حِلّة . وأنشد ( متقارب ) :
وداعٍ دعا بعدما أقفرتْ * عليه البلادُ ولم يَكْلِبِ
ويُكْلِبِ جميعاً ، أي لم يسمع نُباح الكلاب .
وقال العُكْلي : قال الحِرمازي : بَرْقٌ إلاقٌ كبرق الخُلّب سواء . وبَرْقٌ وِلافٌ : يكون لُمعتين متواليتين ، وذلك لا يُخْلِف .
[ صور ]
والصَّوْر : أصل النخلة . وأنشدنا ( رجز ) « 3 » :
كأنّ جِذْعاً خارجاً من صَوْرِهِ * ما بين أُذْنَيْه إلى سِنَّوْرِهِ
سِنَّور البعير : موضع ذِفْرَيَيْه .
قال : ويقال : في لسانه حُكْلة وحُلْكة ورُتّة وتمتمة وفأفأة ولفلفة وغُتْمة وحُبْسة ، وكلّه واحد .
باب من اللغات
عن أبي زيد قال أبو بكر : أملى علينا أبو حاتم قال : قال أبو زيد : ما بُني عليه الكلام ثلاثة أحرف ، فما زاد ردّوه إلى ثلاثة وما نقص رفعوه إلى ثلاثة ، مثل أب وأخ ودم وفم ويد ، فإذا ثنَّوا قالوا : أبان وأخان ودَمان وفَمان ، فإذا رجعوا إلى التمام قالوا :
أبَوان وأخَوان ودَمَيان وفَمَيان ، وقد قالوا : فَمَوان ودَمَوان ، وهو أعلى ، ويَدَيان ؛ وإذا جاء الجمع قالوا : آباء وإخوة ودِماء وأفمام « 4 » وأيْدٍ . قال أبو بكر : لا أدري ما معنى قوله : فما زاد ردّوه إلى ثلاثة ، وهكذا أملأه علينا أبو حاتم عن أبي زيد ولا أغيّره .
[ أبو ]
قال الشاعر في الناقص والتمام من أب ( وافر ) « 5 » :
أتفخر بالأبِينَ معاً علينا * وما آباؤنا بذَوي ضَغينا
« 6 » وقال قُصيّ بن كلاب ( وافر ) « 7 » :
فمن يك سائلًا عنّي فإنّي * بمكّةَ مَوْلِدي وبها رَبِيتُ
وقد رَبِيَتْ بها الآباءُ قبلي « 8 » فما شُئيَتْ أَبِيَّ ولا شُئيتُ
شُئيتُ : سُبقت ، من قولهم : شأوتُ الرجلَ ، إذا سبقته .
[ دمي ]
وقال الحُصين بن الحُمام في الدم ( طويل ) « 9 » :
فلسنا على الأعقاب تَدْمَى كلومُنا * ولكنْ على أقدامنا تَقْطُر الدَّما
قال الأصمعي : غَلِطَ أبو زيد ، إنما أراد الشاعر : تقطر الكلومُ الدمَ ، وهذه ألف إطلاق . وقال مرة أخرى : أراد أبو زيد أن الفعل للدم ولكنه تكلّم به على التمام . وقال الآخر ( رمل ) « 10 » :
كأَطُومٍ « 11 » فَقَدَتْ بُرْغُزَها * أعقبتْها الغُبْسُ منه عَدَما
هامش
( 1 ) هو رؤبة ؛ وقد سبق إنشاد الأول ص 496 ؛ وفيه :والليلُ يمضي . . . .( 2 ) ل : « أن يُمسي القَفْرَ » .
( 3 ) سبق إنشاد البيتين ص 722 ؛ وفيه :* بين مَقَذّيه إلى سِنّوره *( 4 ) في هامش ل : « وأفواه » .
( 5 ) مجالس الزجّاجي 330 ؛ وفيه :أيفخر . . . * فما آباؤكم . . . .( 6 ) في هامش ل : « أظنه من الضغن » .
( 7 ) الخصائص 1 / 346 ، وشرح المفصَّل 3 / 37 ، واللسان ( ربا ) . ويُروى :بمكة منزلي . . . .( 8 ) ط :« . . . بها قبلي زماناً » .( 9 ) فعل وأفعل للأصمعي 476 ، والشعر والشعراء 542 ، والمنصف 2 / 148 ، وديوان المعاني 1 / 115 ، وشرح المرزوقي 198 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 34 و 187 ، وشرح المفصَّل 4 / 153 و 5 / 84 ، والخزانة 3 / 352 ، والصحاح ( دمي ) ، واللسان ( برغز ، دمي ) .
( 10 ) مجالس الزجّاجي 326 ، والمنصف 2 / 148 ، والمخصَّص 6 / 93 و 8 / 38 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 34 ، وشرح المفصَّل 5 / 84 ، والهمع 1 / 39 ، والخزانة 3 / 352 ، واللسان ( برغز ، أطم ) . ويُروى :. . . أتت ترقبه؛ و :. . . أتت تطلبه .( 11 ) كتب تحته في ل : « بقرة الوحش » .