وفوارق . قال الراجز « 1 » :
[ إعْجَلْ بغَرْبٍ مثلِ غَرْبِ طارقِ ] * ومَنْجَنُونٍ كالأتانِ الفارقِ
المَنْجَنُون : المَحالة الكبيرة التي يُسنى عليها ؛ غير مهموز .
وقال الآخر ( طويل ) « 2 » :
له فُرَّقٌ منه ينتَّجن حوله * يفقِّئن بالمِيثِ الدِّماثِ السَّوابيا
يصف سحاباً فشبّه ما تفرَّق منه بالنُّوق الفوارق ؛ والمِيثاء :
الأرض السهلة ؛ والدِّماث : جمع دَمَث « 3 » ، وهي الأرض السّهلة أيضاً ؛ ويفقِّئن : يشقِّقن ، مِن فقأتُ عينَه ، إذا بَخَصْتَها ؛ والسوابي : جمع سابِياء ، وهي المَشيمة التي يكون فيها الولد .
وناقة مُفْرِق ، إذا فارقها ولدُها بذبح أو بموت . قال الشاعر ( وافر ) « 4 » :
وإعطائي « 5 » المَفارقَ والحِقاقا
ومَفْرِق « 6 » الرأس : أحد شِقَّيْه ، والجمع مفارق .
وفَرِقَ الإنسانُ يفرَق فَرَقاً ، إذا خاف .
وأفرق من مرضه إفراقاً ، إذا بَرَأ منه ولا يكون الإفراق إلّا من مرض لا يصيب الإنسان إلّا مرة واحدة ، نحو الجُدَريّ والحَصبة وما أشبههما .
ورجل أَفْرَقُ ، إذا كان بين ثنيّتيه انفراج .
وفرس أَفْرَقُ ، إذا كانت إحدى حَجَبتيه أعظم من الأُخرى ؛ الحَجَبَة : رأس الوَرِك .
والفاروق من الناس : الذي يَفْرُق بين الأمور ويفصلها .
وسُمّي عمر بن الخَطّاب رضي اللَّه عنه فاروقاً لأنه أظهر الإسلام بمكّة ففَرَقَ بين الإيمان والكفر .
وديك أَفْرَقُ : الذي انفرق عُرْفُه .
وتيس أَفْرَقُ ، إذا تباعد طرفا قرنيه .
وتفارقَ القومُ فِراقاً وتفارقاً ، وافترقوا فُرقة وافتراقاً .
والفُروق : موضع .
وسُمّي القرآن فُرْقاناً لأنه فَرَقَ بين الحقّ والباطل . وللفُرقان في التنزيل مواضع ، فمنه قوله جلّ وعزّ :
نَزَّلَ الْفُرْقانَ
« 7 » ، أي القرآن ؛ والفُرْقان : النصر ، ومنه قوله جلّ ثناؤه :
وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ
« 8 » ، أي يوم النصر ، يعني يوم بدر ؛ والفُرْقان : البُرْهان ، وهذا مستقصًى في كتاب لغات القرآن « 9 » .
ورجل فَروقة ، وكذلك المرأة ، أُخرج مُخرج نسّابة وعلّامة وبَصيرة وما أشبه ذلك . قال الشاعر ( كامل ) « 10 » :
ولقد حَلَلْتِ وكنتِ جِدَّ فَروقةٍ * بلداً يمرّ به الشجاع فيفزعُ
وقد جاء مصدر فارقه فِراقاً وفرَّقه تفرقةً .
والفَرَق الذي جاء
في الحديث : « ما أسكرَ الفَرَقُ فالجُرعةُ منه حرام »
فزعموا أنه مِكيال يُعرف بالمدينة ، وقد قيل فَرْق ، بالتسكين .
والفَريقة : حُلبة تُطبخ بتمر ويُسقاها المريض أو النُّفَساء .
قال الشاعر ( كامل ) « 11 » :
[ ولقد وَرَدْتَ الماءَ يَرْكُدُ فوقه ] * مثلُ الفَريقة صُفِّيَتْ للمُدْنَفِ
والفَروقة : شحم الكُلى . قال الشاعر ( طويل ) « 12 » :
فبِتنا وباتت قِدْرُهم ذاتَ هِزَّةٍ * يَبينُ لنا شحمُ الفَروقة والكُلَى
وفِرْقَة من الناس ، والجمع فِرَق .
هامش
( 1 ) هو عمارة بن طارق في اللسان ( فرق ، منجنون ) ، وعقبة الهُجيمي في اللسان ( مسد ) . وفي التاج ( فرق ) أنه عمارة بن أرطأة . وانظر : نوادر أبي زيد 391 ، والمنصف 3 / 24 و 51 ، والمخصَّص 16 / 125 ، والصحاح ( فرق ، منجن ) .
( 2 ) البيت لعبد بني الحسحاس في ديوانه ، والصحاح واللسان ( فرق ) .
( 3 ) بالتحريك في ل ؛ وبالتسكين في اللسان .
( 4 ) في المخصَّص 16 / 132 أنه لعوف بن الأحوص ، وصدره :* وإجشامي على المكروه نفسي *والعجز في الاشتقاق 68 ، وفيه :وأعطاني . . . .( 5 ) ط :« وأعطاني . . . » .( 6 ) وفي المعجمات أيضاً : مَفْرَق .
( 7 ) الفرقان : 1 .
( 8 ) الأنفال : 41 .
( 9 ) ط : « كتاب اللغات في القرآن » . وانظر مقدمة الاشتقاق 19 .
( 10 ) هو مويلك المزموم يرثي امرأته أمّ العلاء في حماسيّة في شرح المرزوقي 902 ، وشرح التبريزي 2 / 186 . وانظر : اللسان والتاج ( فرق ) ، والخزانة 3 / 605 .
وفي المصادر :أنَّى حللتِ . . . .( 11 ) البيت لأبي كبير الهذلي في ديوان الهذليين 2 / 106 ، وإصلاح المنطق 344 ، وتهذيب الألفاظ 638 ، والصحاح واللسان ( فرق ) ؛ وهو غير منسوب في الأزمنة والأمكنة 2 / 148 . وفي الديوان :وردت الماء فوق جِمامه .وسيأتي العجز ص 1270 أيضاً .
( 12 ) نسبه ابن منظور في ( فرق ) إلى الراعي ، ولم ينسبه الخليل في العين ( فرق ) 5 / 149 ؛ والعجز غير منسوب في المقاييس ( فرق ) 4 / 495 . وليس البيت مما في ديوان الراعي . وفي المصادر :يضيء لنا شحم الفروقة . . . .