المصبوغ بالحُمرة لم يكن فيه إلا أَحْمَرُ بَيِّنُ الحُمرة من ثياب حُمر .
قال أبو حاتم : خرج قوم من العجم في أول الإسلام فتفرّقوا في بلاد العرب ، فالأساورة بالبصرة ، والأحامرة بالكوفة ، والجراجمة « 1 » بالشام ، والخضارمة بالجزيرة .
وحَمارَّة القيظ : أشدّ ما يكون من الحرّ .
وأُحامر : موضع .
وحامِر : موضع .
وقد سمَّت العرب حُمْران وأَحْمَر وحُميرا « 2 » .
والأحمران : الذهب والزَّعفران ، وقالوا : اللحم والخمر .
والأحامِرة : قوم .
والحُمَّر : طائر ، والواحدة حُمَّرَة ، وربما خُفِّف « 3 » فقيل حُمَر ، والأصل التثقيل . قال الشاعر ( كامل ) « 4 » :
قد كنتُ أحسِبكم أُسودَ خَفِيَّةٍ * فإذا لَصافِ « 5 » تَبِيضُ فيه الحُمَّرُ
لَصافِ مبني على الكسر ، وإن رفعت فجيّد وإن نصبت فجائز . قال أبو بكر : كان الأصمعي يُخرج لَصافِ مُخرج المؤنَّث ، فيقول : هذه لَصافُ ورأيت لَصافَ ومررت بلَصافَ .
وكان أبو عبيدة يقول : هذه لَصافِ مبنيّ على الكسر أخرجه مُخرج حَذامِ وقَطامِ وما أشبهه .
وابن لسان الحُمَّرَة : أحد خطباء العرب .
وتقول العرب : ما يخفى ذلك على السوداء والحمراء وعلى الأحمر والأسود ، يريدون العرب والعجم لأن الأُدمة أغلب على ألوان العرب والحُمرة والشُّقرة أغلب على ألوان العجم .
وحمارُ قَبّان : دُوَيْبَّة شبيهة بالجرادة أو أغلظ منها . قال الراجز « 6 » :
يا عجبا وقد رأيتُ عَجَبا
حِمارَ قَبّانٍ يَسوق أَرْنَبا
الأرانب : النَّبَك في الأرض تعلو قليلًا مقدار ما يعثر فيه عاثر إذا مشى . وأنشدوا ( طويل ) « 7 » :
وإذ قال سعدٌ لابنه إذ يقوده * كَبِرْتُ فجنِّبني الأرانبَ صَعْصَعا
وهذا لعب في كلامهم .
وقال قوم : الأرانب : الملوك ، واحتجوا بقول الشاعر ( بسيط ) :
اللّه يعلم والأقوام قد علموا * أنْ لم يكن لأبيكم أَرْنَبُ السَّلَفِ
والحِمارة : حَرَّة معروفة . قال الشاعر ( طويل ) « 8 » :
سيَبْلُغُ ما تحوي الحِمارةُ وابنُها * قَلائصُ رَسْلاتٌ وشُعْثٌ بَلابلُ
وحَمراء الأسد : موضع معروف .
واليَحْمور : طائر معروف « 9 » .
رحم
والرَّحِم : رَحِم المرأة ، ثم صارت أسبابُ القرابة أرحاما .
وكذا فُسِّر في التنزيل :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
« 10 » بالنَّصب ، ومن قرأ عند البصريين بالجرّ فقد لحن .
وتقول : جَزاك اللّه والرَّحِمُ خيرا ، الرفع والنصب جائز ، وجزاك اللّه والقطيعةَ شَرًّا ، النَّصب لا غير .
والرَّحْم والرُّحْم واحد . وتقول : رحمتُه رَحْمَةً ورُحْما ومَرْحَمَةً أيضا . واللّه ، عزَّ وجلّ ، الرحمن الرحيم . قال أبو عبيدة « 11 » : هما اسمان مشتقّان من الرحمة مثل نَدمان ونديم .
قال أبو بكر : خبّرني عمي الحسين بن دريد عن أبيه عن ابن الكلبي عن أبيه قال :
الرَّحْمنُ
اسم للّه تبارك وتعالى لا يُدعى به غيره ؛ و
الرَّحِيمُ
صفة لأن العرب تقول : كُن بي رَحيما ، ولم
هامش
( 1 ) ط : « والجرامجة » ؛ وفي الهامش : « والجرامقة » .
( 2 ) انظر مشتقّات ( حمر ) في الاشتقاق 224 و 299 و 523 .
( 3 ) شاهد التخفيف في ص 1166 .
( 4 ) البيت لأبي المهوِّش الأسدي في اللسان ( حمر ، لصف ) . وانظر : إصلاح المنطق 178 ، والاشتقاق 224 ، وأمالي القالي 2 / 236 ، والسِّمط 859 ، والمخصَّص 16 / 114 ، ومعجم البلدان ( لصاف ) 5 / 17 ، وشرح المفصَّل 4 / 63 ، والخزانة 3 / 83 ، والصحاح ( حمر ، لصف ) . وسيأتي البيت ص 892 و 1166 أيضا منسوبا في الموضع الثاني إلى أبي المهوِّش الأسدي .
( 5 ) كتب تحته في ل : « موضع » .
( 6 ) الخصائص 3 / 148 ، وسرّ الصناعة 1 / 82 ، والمخصَّص 8 / 117 ، وشرح المفصَّل 1 / 36 و 9 / 130 ؛ والمقاييس ( حمر ) 2 / 102 ، واللسان ( قبب ، حمر ، ضلل ، خطم ، زمم ، قبن ) . وفي المخصَّص : حمير قبّانٍ تسوق أرنبا .
( 7 ) البيت للمخبَّل السعدي في ديوانه 127 ، والنقائض 1064 ، والمحبَّر 338 ، والمعاني الكبير 211 و 1214 ، وشرح المفضليات 370 ، والسِّمط 367 ، ومعجم ما استعجم 135 ، والمستقصى 2 / 193 ؛ وفيها جميعا :كما قال سعد إذ يقود به ابنه .( 8 ) البيت لكثيّر بن مزرِّد ، كما سبق ص 177 ؛ وفيه :سيُدرك ما تحوي . . . .( 9 ) في هامش ل : « كذا جملته ( ! ) : طائر ، ورأيته في عدّة نسخ ، وفي نسخة المراغي : دابّة » .
( 10 ) النساء : 1 .
( 11 ) في مجاز القرآن 1 / 21 : « الرحمن مجازه ذو الرحمة ، والرحيم مجازه الراحم ، وقد يقدّرون اللفظين من لفظ واحد والمعنى واحد ، وذلك لاتّساع الكلام عندهم ، وقد فعلوا مثل ذلك فقالوا : ندمان ونديم » . وانظر الاشتقاق 58 .