ولا يجوز أن يقال : إن الموضوع « 1 » القريب حصل على طباعه موجودا لسبب غير النفس ، ثم لحقته النفس لحوق ما لا قسط له بعد ذلك في حفظه وتقويمه وتربيته ، كالحال في أعراض يتّبع وجودها وجود الموضوع لها اتباعا ضروريا ، ولا تكون مقومة لموضوعها بالفعل . وأما النفس فإنها مقومة لموضوعها القريب موجدة إياه بالفعل ، كما تعلم الحال في هذا إذا تكلّمنا في الحيوان .
وأمّا الموضوع البعيد « 2 » فبينه وبين النفس صور أخرى تقومه . وإذا فارقت النفس وجب ضرورة أن يكون فراقها يحدث لغالب « 3 » . صيّر الموضوع لحالة أخرى « 4 » ، وأحدث فيه صورة جمادية ، كالمقابلة للصورة المزاجية الموافقة للنفس ولتلك الصور « 5 » . فالمادة التي للنفس لا تبقى بعد النفس على نوعها البتة ، بل إما أن يبطل نوعها وجوهرها الذي به كان موضوعا للنفس ، أو تخلف النفس فيها صورة تستبقى المادة بالفعل على طبيعتها ، فلا يكون ذلك الجسم الطبيعي كما كان ، بل تكوّن له صورة وأعراض أخرى ، ويكون أيضا قد تبدّل بعض أجزائها وفارق مع تغير الكل
هامش
( 1 ) - اى البدن .
( 2 ) - في تعليقة نسخة : كما لمادة المنى .
( 3 ) - كناية عن جسم مباين للنفس وفي مجمع البحرين ج 2 ص 134 مادة « غلب » : « الغلب الغلاظ يقال شجرة غلبا اى غليظة » .
( 4 ) - فراقها يحدث بغالب صير الموضوع بحالة أخرى . كما في نسخة مصحّحة مقروة عندنا . يعنى ان يحدث من الاحداث وكلمة صير في « صير الموضوع » منصوب على المفعولية لقوله « يحدث » . فهي مصدر لا فعل . اى يحدث ذلك الفراق بغالب كمرض أو ضربة أو قطع صير الموضوع بحالة أخرى اى صيرورة الموضوع بحالة أخرى وسياق العبارة والمطلب يصدّق هذه القراءة .
( 5 ) - في تعليقة نسخة : اى الصور التي بين الموضوع البعيد وبين النفس .