ثم إن كان في النفس إنسان ، ففي النفس نفس ، ففيه مرة أخرى إنسان وفيل ، ويذهب ذلك إلى غير النهاية « 1 » . وقد يشنّع عليه من جهة أخرى هي أنه يجب على هذا الوضع أن يكون الله تعالى إما غير عالم بالأشياء وإما مركبا من الأشياء ، وكلاهما كفر ، ومع ذلك يجب أن يكون غير عالم بالغلبة ، لأنه لا غلبة فيه . فإن الغلبة توجب التفريق والفساد فيما تكون فيه ، فيكون الله تعالى غير تام العلم بالمبادئ ، وهذا شنيع وكفر .
ثم يلزم من هذا أن تكون الأرض أيضا عالمة بالأرض ؛ والماء بالماء ، وأن تكون الأرض لا تعلم الماء ، والماء لا يعلم الأرض ، ويكون الحار عالما بالحار غير عالم بالبارد .
ويجب أن تكون الأعضاء التي فيها أرضية كثيرة شديدة الإحساس بالأرض وليست هي كذلك ، بل هي غير حساسة لا بالأرض ولا بغيرها ، وذلك كالظفر والعظم . ولأن ينفعل الشئ ويتأثر عن ضده ، أولى من أن يتأثر عن شكله « 2 » . وأنت تعلم أن الإحساس تأثر مّا وانفعال مّا و « 3 » يجب أن لا تكون هاهنا قوة واحدة تدرك الأضداد فيكون السواد والبياض ليس يدركان بحاسة واحدة ، بل يدرك البياض بجزء من البصر هو أبيض ، والسواد بجزء منه هو أسود ، ولأن الألوان لها تركيبات بلانهاية ، فيجب
هامش
( 1 ) - في تعليقة نسخة : قوله : « ويذهب إلى غير النهاية » لأن المفروض انّ في نفس الانساني يكون جميع الأشياء ، ففي النفس يكون على هذا الفرض الانسان وللانسان الحاصل في النفس أيضا نفس وفي هذه النفس أيضا انسان وله نفس وفي هذه النفس الثالثة أيضا جميع الأشياء ومن الأشياء الانسان فيحصل نفس رابعة وهكذا إلى غير النهاية .
( 2 ) - أي عن مشاكله .
( 3 ) - الواو حالية ، اى والحال يجب أن لا تكون على هذا الوضع هاهنا قوّة . . . .