الأحوال والتغيرات التي تلحقه . فمن الذي يحكم « 1 » بأن الماء والنار أو أحد هذه مبدأ .
وأما الذين جعلوا الإدراك بالعددية فقالوا لأن المبدأ لكل شئ عدد ، بل قالوا ماهية كل شئ عدد ، وحدّه عدد ، وهؤلاء وإن كنا قد دللنا على بطلان رأيهم في المبدأ في موضع أخر ، وسندلّ في صناعة الفلسفة الأولى « 2 » أيضا على استحالة رأيهم هذا وما أشبهه ، فإن مذهبهم هاهنا نزيّفه من حيث النظر الخاص بالنفس ، وذلك بأن ننظر ونتأمل هل النفس إنما تكون نفسا بأنها عدد معين كأربعة أو خمسة ، أو بأنها مثلا زوج أو فرد أو شئ أعم من عدد معين .
فإن كانت النفس إنما هي ما هي بأنها عدد معين ، فما يقولون في الحيوان المخرز « 3 » الذي إذا قطع تحرك كل جزء منه وأحسّ ، وإذا أحسّ فلا محالة هناك تخيل مّا « 4 » ، وكذلك كل جزء منه يأخذ في الهرب إلى جهة وتلك الحركة من تخيل ما لا محالة . ومعلوم أن الجزءين يتحركان عن قوتين فيهما ، وأن كل واحد منهما أقل من العدد الذي كان في الجملة ، وإنما كان النفس عندهم العدد الذي في الجملة لا غير ، فيكون هذان الجزءان يتحركان لا عن نفس وهذا محال ، بل في كل واحد منهما نفس من نوع نفس الآخر ، فنفس مثل هذا الحيوان واحدة بالفعل ، متكثرة
هامش
( 1 ) - كما في جميع النسخ التي عندنا . وذلك لأن الحكم فرع ادراك الطرفين فإذا لم يدرك أحدهما فكيف يحكم على شيء بشيء .
( 2 ) - ج 2 ص 70 - ط 1 .
( 3 ) - المخرز كمعظّم : كل طائر على جناحيه نمنمة أي نقش .
( 4 ) - اى فاعل بالقصد ، إذ ليس عن طبع والّا لما اختلفت ، ولا عن قسر لعدم القاسر فهو عن التخيل والقصد .